باب قوله فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ اللَّاتِي قَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ
حدثنا سعيد بن تليد ، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم ، عن بكر بن مضر عن عمرو بن الحارث عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب ، وأبي سلمة بن عبد الرحمن ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ، ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي ، ونحن أحق من إبراهيم إذ قال له أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي . يمكن أن يؤخذ وجه المطابقة بين الترجمة والحديث من قوله : ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي ، على ما لا يخفى على المتأمل الفطن . وسعيد بن تليد بفتح التاء المثناة من فوق ، وكسر اللام ، وسكون الياء آخر الحروف ، وبالدال المهملة ، وهو سعيد بن عيسى بن تليد المصري ، مر في كتاب بدء الخلق ، وعبد الرحمن بن القاسم العتقي بضم العين المهملة ، وفتح التاء المثناة من فوق ، وبعدها قاف المصري الفقيه صاحب الإمام مالك ، وراوي المدونة من علمه ، وليس له في البخاري إلا هذا الموضع .
وهذا الإسناد من أوله إلى قوله : عن ابن شهاب مصريون ، ومن ابن شهاب إلى آخره مدنيون ، وفيه رواية الأقران لأن عمرو بن الحارث المصري الفقيه المشهور من أقران يونس بن يزيد . قوله : ( يرحم الله لوطا لقد كان يأوي إلى ركن شديد ) قد مر في باب : ولوطا إذ قال لقومه ، فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن أبي الزناد عن الأعرج ، والحديث من قوله : ولو لبثت في السجن ما لبث يوسف لأجبت الداعي ، قد مر في باب قول الله تعالى : ﴿لَقَدْ كَانَ فِي يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ ﴾فإنه أخرجه هناك عن عبد الله بن محمد بن أسماء إلى آخره ، وقوله : ونحن أحق من إبراهيم إلى آخره قد مر في تفسير سورة البقرة في باب : وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحيي الموتى ، فإنه أخرجه هناك عن أحمد بن صالح ، وقد مر الكلام في الكل مستقصى .