title: 'حديث: باب قوله : كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السّ… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/399172' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/399172' content_type: 'hadith' hadith_id: 399172 book_id: 43 book_slug: 'b-43'

حديث: باب قوله : كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السّ… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

نص الحديث

باب قوله : كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ هذا باب في قوله تعالى : كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ وليس في أكثر النسخ لفظ باب ، وفي رواية أبي ذر إلى قوله : ثابت ، وفي رواية غيره إلى حين ، الكلام أولا في وجه التشبيه بين الكلمة الطيبة والشجرة الطيبة ، وبيانه موقوف على تفسير الكلمة الطيبة والشجرة الطيبة ، فالكلمة الطيبة شهادة أن لا إله إلا الله ، نقل ذلك عن ابن عباس ، وهو قول الجمهور ، والشجرة الطيبة فيها أقوال فقيل : كل شجرة طيبة مثمرة ، وقيل : النخلة ، وقيل : الجنة وقيل : شجرة في الجنة ، وقيل : المؤمن ، وقيل : قريش ، وقيل : جوز الهند ، وأما بيان وجه التشبيه على القول الأول فهو من حيث الحسن والزهارة والطيب والمنافع الحاصلة في كل واحدة من كلمة الشهادة ، والشجرة الطيبة المثمرة ، وأما على القول الثاني وهو الذي عليه الجمهور فهو من حيث كثرة الخير في العاجل والآجل وحسن المنظر والشكل الموجود في كل واحد من كلمة الشهادة والنخلة ، فإن كثرة الخير في العاجل والآجل مستمرة في صاحب كلمة الشهادة ، وكذلك حسن المنظر والشكل ، وفي النخلة كذلك فإنها كثيرة الخير وطيبة الثمرة من حين تطلع يؤكل منها حتى تيبس فإذا يبست يتخذ منها منافع كثيرة من خشبها وأغصانها وورقها ونواها ، وقيل : وجه التشبيه أن رأسها إذا قطع ماتت بخلاف باقي الشجر ، وقيل : لأنها لا تحمل حتى تلقح ، وقيل : إنها فضلة طينة آدم عليه الصلاة والسلام على ما روي ، وقيل : في علو فروعها كارتفاع عمل المؤمن ، وقيل : لأنها شديدة الثبوت كثبوت الإيمان في قلب المؤمن ، وأما على القول الثالث أنها شجرة في الجنة رواه أبو ظبيان عن ابن عباس فهو من حيث الدوام والثبوت على ما لا يخفى ، وأما على القول الرابع فهو من حيث ارتفاع عمل المؤمن الصالح في كل وقت ، ووجود ثمرة النخلة في كل حين ، وأما على القول الخامس فهو من حيث ارتفاع القدر في كل واحد من قريش والنخلة أما قريش فلا شك أن قدرهم مرتفع على سائر قبائل العرب ، وأما النخلة فكذلك على سائر الأشجار من الوجوه التي ذكرناها ، وأما على القول السادس الذي هو جوز الهند فهو من حيث إنه لا يتعطل من ثمره على ما رواه ابن مردويه من حديث فروة بن السائب عن ميمون بن مهران ، عن ابن عباس في قوله : تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ قال : هي شجر جوز الهند لا يتعطل من ثمره ، تحمل في كل شهر ، وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أيضا قال السهيلي : ولا يصح ، وكذلك المؤمن الذي هو صاحب كلمة الشهادة لا يتعطل من عمله الصالح ، قوله : أَصْلُهَا ثَابِتٌ أي في الأرض ، وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاءِ يعني في العلو ، فإذا كان أصلها ثابتا أمن الانقطاع لأن الطيب إذا كان في معرض الانقراض حصل بسبب فنائه وزواله الحزن ، فإذا علم أنه باق عظم الفرح بوجدانه ، وإذا كان فرعها في السماء دل على كمالها من وجهين : الأول : ارتفاع أغصانها وقوتها وتصعدها يدل على ثبوت أصلها ورسوخ عروقها ، الثاني : إذا كانت مرتفعة كانت بعيدة عن عفونات الأرض فكانت ثمرتها نقية طاهرة من جميع الشوائب ، قوله : تُؤْتِي أي تعطي أُكُلَهَا أي ثمرها كُلَّ حِينٍ اختلفوا فيه ، فقال مجاهد ، وعكرمة ، وابن زيد : كل سنة ، وعن ابن عباس : الحين حينان حين يعرف ويدرك ، وحين لا يعرف ، فالأول : قوله : وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ والثاني قوله : تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ فهو ما بين العام إلى العام المقبل ، وقال سعيد بن جبير ، وقتادة : الحين كل ستة أشهر ما بين صرامها إلى حملها ، وقال الربيع بن أنس : كل حين كل غدوة وعشية كذلك يصعد عمل المؤمن أول النهار وآخره ، وهي رواية عن ابن عباس أيضا ، وقال الضحاك : الحين ساعة ليلا ونهارا صيفا وشتاء يؤكل في جميع الأوقات كذلك المؤمن لا يخلو من الخير في الأوقات كلها ، فإن قلت : قد بينت وجه التشبيه بين الكلمة الطيبة والشجرة الطيبة ، فما الحكمة بالتمثيل بالشجرة ؟ قلت : لأن الشجرة لا تكون شجرة إلا بثلاثة أشياء عرق راسخ ، وأصل قائم ، وفرع عال ، فكذلك الإيمان لا يقوم ولا يثمر إلا بثلاثة أشياء تصديق بالقلب ، وقول باللسان ، وعمل بالأبدان . 218 - حدثني عبيد بن إسماعيل ، عن أبي أسامة ، عن عبيد الله ، عن نافع ، عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كنا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أخبروني بشجرة تشبه ، أو كالرجل المسلم لا يتحات ورقها ، ولا ولا ولا تؤتي أكلها كل حين ، قال ابن عمر : فوقع في نفسي أنها النخلة ، ورأيت أبا بكر ، وعمر لا يتكلمان فكرهت أن أتكلم ، فلما لم يقولوا شيئا ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : هي النخلة ، فلما قمنا ، قلت لعمر : يا أبتاه ، والله لقد كان وقع في نفسي أنها النخلة ، فقال : ما منعك أن تكلم ؟ قال : لم أركم تكلمون فكرهت أن أتكلم أو أقول شيئا ، قال عمر : لأن تكون قلتها أحب إلي من كذا وكذا مطابقته للترجمة من حيث إن الشجرة الطيبة هي النخلة على قول الجمهور ، وأبو أسامة حماد بن أسامة ، وعبيد الله بن عمر العمري ، والحديث قد مر في كتاب العلم في أربعة مواضع ، ومر الكلام فيه هناك . قوله : تشبه أو كالرجل المسلم شك من أحد الرواة ، ومعناه تشبه الرجل المسلم أو قال : كالرجل المسلم ، قوله : ولا يتحات من باب التفاعل أي لا يتناثر ، قوله : ولا ولا ولا ثلاث مرات أشار بها إلى ثلاث صفات أخر للنخلة ، ولم يذكرها الراوي ، واكتفى بذكر كلمة لا ثلاث مرات ، وقوله : تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ صفة خامسة لها ، وقد مر الكلام فيه عن قريب ، قوله : النخلة بالرفع لأنه خبر مبتدأ محذوف أي هي النخلة ، قوله : أن تكلم بنصب الميم لأن أصله أن تتكلم ، فحذفت إحدى التاءين تخفيفا ، قوله : من كذا وكذا أي من حمر النعم كما في الرواية الأخرى .

المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/399172

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة