سورة بني إسرائيل
باب حدثنا آدم ، حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، قال : سمعت عبد الرحمن بن يزيد قال : سمعت ابن مسعود رضي الله عنه قال في بني إسرائيل ، والكهف ، ومريم : إنهن من العتاق الأول ، وهن من تلادي . أي هذا باب ، وليس في كثير من النسخ لفظ باب ، وأبو إسحاق عمرو بن عبد الله السبيعي ، وعبد الرحمن بن يزيد النخعي الكوفي . والحديث أخرجه البخاري أيضا في فضائل القرآن عن آدم ، وأخرجه في التفسير أيضا عن بندار ، عن غندر .
قوله : من العتاق بكسر العين المهملة وتخفيف التاء المثناة من فوق جمع عتيق ، والعرب تجعل كل شيء بلغ الغاية في الجودة عتيقا يريد تفضيل هذه السورة لما يتضمن مفتتح كل منها بأمر غريب وقع في العالم خارقا للعادة ، وهو الإسراء ، وقصة أصحاب الكهف ، وقصة مريم ، ونحوها ، قوله : الأول بضم الهمزة وفتح الواو المخففة والأولية إما باعتبار حفظها أو باعتبار نزولها لأنها مكية ، قوله : من تلادي بكسر التاء المثناة من فوق وتخفيف اللام وهو ما كان قديما يقال : ما له طارف ولا تالد أي لا حديث ولا قديم ، وأراد بقوله : من تلادي أي من محفوظاتي القديمة . قال ابن عباس : فسينغضون يهزون ، وقال غيره : نغضت سنك أي تحركت . أشار به إلى قوله تعالى : قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ الآية ، قال ابن عباس في تفسير قوله: فَسَيُنْغِضُونَ أي يهزون أي يحركون ، وكذا رواه الطبري من طريق علي بن أبي طلحة عنه ، وروي من طريق العوفي عنه قال : يحركون رؤوسهم استهزاء ، قوله : وقال غيره أي قال غير ابن عباس منهم أبو عبيدة ، فإنه قال : يقال : قد نغضت سنه أي تحركت وارتفعت من أصلها ، ومعنى الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر أن يقول للمشركين الذين يقولون : من يعيدنا ؟ قل الذي فطركم ، أي خلقكم أول مرة قادر على أن يعيدكم ، فإذا سمعوا ينغضون إليه رؤوسهم متعجبين مستهزئين .
وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أخبرناهم أنهم سيفسدون ، والقضاء على وجوه ، وقضى ربك أمر ربك ، ومنه الحكم ، إن ربك يقضي بينهم ، ومنه الخلق ، فقضاهن سبع سماوات . أشار به إلى قوله تعالى : وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ الآية ، وفسر قوله وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بقوله : أخبرناهم ، وكذا فسره أبو عبيدة ، ويقال : معناه أعلمناهم إعلاما قاطعا ، قوله : والقضاء على وجوه أشار بهذا إلى أن لفظ القضاء يأتي لمعان كثيرة ، وذكر منها ثلاثة : الأول : أن القضاء بمعنى الأمر كما في قوله تعالى : وَقَضَى رَبُّكَ أي أمر ، الثاني : أنه بمعنى الحكم في قوله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ يَقْضِي بَيْنَهُمْ أي يحكم ، الثالث : أنه بمعنى الخلق كما في قوله : فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ أي خلقهن ، وفي بعض النسخ : بعد سبع سماوات خلقهن . وذكر بعضهم فيه معاني جملتها ثمانية عشر وجها منها الثلاثة التي ذكرت ، والرابع : الفراغ كما في قوله تعالى : فَإِذَا قَضَيْتُمْ مَنَاسِكَكُمْ أي إذا فرغتم منها ، والخامس : الكتابة كما في قوله : فَإِذَا قَضَى أَمْرًا أي كتب ، والسادس : الأجل كما في قوله تعالى : فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ والسابع : الفصل كما في قوله : لَقُضِيَ الأَمْرُ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ، والثامن : المضي كما في قوله : لِيَقْضِيَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولا ، والتاسع : الهلاك كما في قوله : لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ ، والعاشر : الوجوب كما في قوله تعالى : لَمَّا قُضِيَ الأَمْرُ والحادي عشر : الإبرام كما في قوله تعالى : إِلا حَاجَةً فِي نَفْسِ يَعْقُوبَ قَضَاهَا والثاني عشر : الوصية كما في قوله : وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ والثالث عشر : الموت كما في قوله تعالى : فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ والرابع عشر : النزول كما في قوله تعالى : فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ والخامس عشر : الفعل كما في قوله تعالى : ﴿كَلا لَمَّا يَقْضِ مَا أَمَرَهُ ﴾يعني حقا لم يفعل ما أمره ، والسادس عشر : العهد كما في قوله تعالى : إِذْ قَضَيْنَا إِلَى مُوسَى الأَمْرَ والسابع عشر : الدفع كما في قولهم : قضى دينه ، أي دفع ما لغريمه عليه بالأداء ، والثامن عشر : الختم والإتمام كما في قوله تعالى : ثُمَّ قَضَى أَجَلا وقال الأزهري : قضى في اللغة على وجوه مرجعها إلى انقطاع الشيء وتمامه .
نفيرا من ينفر معه . أشار به إلى قوله تعالى : وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا قال أبو عبيدة : معناه الذين ينفرون معه ، وروى الطبري من طريق سعيد ، عن قتادة ، في قوله : وَجَعَلْنَاكُمْ أَكْثَرَ نَفِيرًا أي عددا ، وقال الثعلبي : أصله من ينفر مع الرجل من عشيرته ، وأهل بيته ، ودليله قول مجاهد : أكثر رجلا ، والنفير والنافر واحد كالقدير والقادر . ميسورا : لينا .
أشار به إلى قوله تعالى : فَقُلْ لَهُمْ قَوْلا مَيْسُورًا وفسره بقوله : لينا ، وكذا فسره أبو عبيدة ، وروى الطبري من طريق إبراهيم النخعي ، أي لينا تعدهم ، ومن طريق عكرمة : عدهم عدة حسنة ، وروى ابن أبي حاتم من طريق السدي قال : يقول : نعم وكرامة وليس عندنا اليوم ، ومن طريق الحسن يقول : سيكون إن شاء الله . وليتبروا يدمروا ما علوا . أشار به إلى قوله تعالى : وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا وفسر قوله : وَلِيُتَبِّرُوا بقوله : يدمروا من التدمير ، وهو الإهلاك من الدمار ، وهو الهلاك ، قوله : ما علوا أي ما غلبوا عليه من بلادكم ، والجملة في محل النصب لأنها مفعول ليتبروا ، وقال الزجاج : كل شيء كسرته وفتته فقد دمرته ، والمعنى : وليخربوا ما غلبوا عليه .
حصيرا محبسا محصرا . أشار به إلى قوله تعالى : وَجَعَلْنَا جَهَنَّمَ لِلْكَافِرِينَ حَصِيرًا وفسر حَصِيرًا بقوله : محبسا ، وكذا روى ابن المنذر من طريق علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس قوله : محصرا بفتح الميم وسكون الحاء ، وكسر الصاد ، وهو اسم موضع الحصر ، وكذا فسر أبو عبيدة قوله : حَصِيرًا ، وقال صاحب التوضيح : محصرا بفتح الصاد لأنه من حصر يحصر ، قلت : هذا إذا كان مفتوح الميم لأنه يكون اسم موضع من حصر يحصر من باب نصر ينصر ، وأما مضموم الميم ومفتوح الصاد فهو من أحصر بالألف في أوله . حق وجب .
أشار به إلى قوله تعالى : فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا وفسر قوله : فَحَقَّ بقوله : وجب ، وكذا فسره ابن عباس ، وفي التفسير : أي وجب عليها العذاب ، والضمير يرجع إلى القرية المذكورة قبله . خطئا إثما ، وهو اسم من خطئت ، والخطأ مفتوح مصدره من الإثم خطئت بمعنى أخطأت . أشار به إلى قوله تعالى : إِنَّ قَتْلَهُمْ كَانَ خِطْئًا كَبِيرًا وفسر خِطْئًا بقوله : إثما ، وكذا فسره أبو عبيدة ، قوله : وهو أي الخطء اسم من خطئت ، والذي قاله أهل اللغة : إن خطئا بالكسر مصدر ، فقال الجوهري : تقول : من خطئ يخطأ خطأ وخطأة على فعلة ، قوله : والخطأ مفتوح مصدر هذا أيضا عكس ما قاله أهل اللغة ، فإن الخطأ بالفتح اسم ، وهو نقيض الصواب ، وقال الزمخشري : قرئ : خطئ خطأ كأثم إثما ، وخطأ وهو ضد الصواب اسم من أخطاء وخطاء بالكسر والمد ، وخطاء بالمد والفتح ، وخطأ بالفتح والسكون ، وعن الحسن بالفتح وحذف الهمزة ، وروي عن أبي رجاء بكسر الخاء غير مهموز انتهى ، وهذا أيضا ينادي بأن الخطء بالكسر والسكون مصدر ، والخطأ بفتحتين اسم ، قوله : من الإثم خطئت فيه تقديم وتأخير أي خطئت الذي أخذ معناه من الإثم بمعنى أخطأت ، وهذا أيضا خلاف ما قاله أهل اللغة لأن معنى خطئ أثم ، وتعمد الذنب ، وأخطأ إذا لم يتعمده ، ولكن قال الجوهري : قال أبو عبيدة : خطئ وأخطأ لغتان بمعنى واحد ، وأنشد لامرئ القيس : يا لهف هند إذ خطئن كاهلا .
أي أخطأن والذي قاله يساعد البخاري فيما قاله . تخرق تقطع . وفي بعض النسخ : لن تخرق : لن تقطع وهو الصواب أشار به إلى قوله تعالى : ﴿وَلا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولا ﴾وفسر قوله : لن تخرق بقوله لن تقطع ، قوله : مرحا أي بطرا وكبرا وفخرا وخيلاء قال الثعلبي : هو تفسير المشي لا نعته ، فلذلك أخرجه عن المصدر ، وقال الزمخشري : مرحا حال أي ذا مرح ، وقرئ : مرحا بكسر الراء ، وفضل الأخفش المصدر على اسم الفاعل لما فيه من التأكيد قوله : إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الأَرْضَ قال الثعلبي : أي تقطعها بكبرك حتى تبلغ آخرها ، يقال : فلان أخرق للأرض من فلان إذا كان أكثر أسفارا ، قوله : وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولا أي لن تساويها وتحاذيها بكبرك .
وإذ هم نجوى مصدر من ناجيت فوصفهم بها والمعنى يتناجون . أشار به إلى قوله تعالى : إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ وَإِذْ هُمْ نَجْوَى الآية ، قوله : إِذْ يَسْتَمِعُونَ إِلَيْكَ نصب بقوله : اعلم أي اعلم وقت استماعهم بما به يستمعون ، قوله : وَإِذْ هُمْ نَجْوَى أي وبما يتناجون به إذ هم ذوو نجوى يعني يتناجون في أمرك بعضهم يقول : هو مجنون ، وبعضهم يقول : كاهن ، وبعضهم يقول : ساحر ، وبعضهم يقول : شاعر ، قوله : مصدر من ناجيت الأظهر أنه اسم غير مصدر ، قال الجوهري قوله تعالى : وَإِذْ هُمْ نَجْوَى فجعلهم هم النجوى ، وإنما النجوى فعلهم كما تقول : قوم رضا ، وإنما الرضا فعلهم انتهى ، وقيل : يجوز أن يكون نجوى جمع نجي كقتلى جمع قتيل . رفاتا حطاما .
أشار به إلى قوله تعالى : وَقَالُوا أَإِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا وفسر رفاتا بقوله : حطاما ، وروى الطبري من طريق ابن أبي نجيح ، عن مجاهد هكذا ، قوله : حطاما أي عظاما محطمة . واستفزز استخف بخيلك الفرسان ، والرجل الرجالة واحدها راجل مثل صاحب وصحب ، وتاجر وتجر . أشار به إلى قوله تعالى : وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ الآية ، وتفسيرها هذا بعين تفسير أبي عبيدة هنا ، وفي التفسير هذا أمر تهديد ، قوله : منهم أي من ذرية آدم عليه الصلاة والسلام ، قوله : بِصَوْتِكَ أي بدعائك إلى معصية الله تعالى قاله ابن عباس وقتادة ، وكل داع إلى معصية الله تعالى فهو من جند إبليس ، وعن مجاهد : بصوتك بالغناء والمزامير ، قوله : وَأَجْلِبْ أي أجمع وصح ، وقال مجاهد : استعن عليهم بخيلك أي ركبان جندك ، قوله : وَرَجِلِكَ أي مشاتهم ، وعن جماعة من المفسرين : كل راكب وماش في معاصي الله تعالى .
حاصبا الريح العاصف ، والحاصب أيضا ما ترمي به الريح ، ومنه حصب جهنم يرمى به في جهنم ، وهو حصبها ، ويقال : حصب في الأرض ذهب ، والحصب مشتق من الحصباء والحجارة . أشار به إلى قوله تعالى : أَوْ يُرْسِلَ عَلَيْكُمْ حَاصِبًا ثُمَّ لا تَجِدُوا لَكُمْ وَكِيلا وفسر الحاصب بالريح العاصف ، وفي التفسير : حَاصِبًا حجارة تمطر من السماء عليكم كما أمطر على قوم لوط ، وقال أبو عبيدة ، والقتبي : الحاصبا الريح التي ترمي بالحصباء وهي الحصى الصغار ، وهو معنى قوله : والحاصب أيضا ما ترمي به الريح ، وقال الجوهري : الحاصب الريح الشديدة التي تثير الحصباء ، قوله : ومنه أي ومن معنى لفظ الحاصب حصب جهنم ، وكل شيء ألقيته في النار فقد حصبتها به ، قوله : وهو حصبها أي الشيء الذي يرمى فيها هو حصبها ، ويروى : وهم حصبها أي القوم الذين يرمون فيها حصبها ، قوله : ويقال : حصب في الأرض ذهب كذا قاله الجوهري أيضا ، قوله : والحصب مشتق من الحصباء لم يرد بالاشتقاق الاشتقاق المصطلح به أعني الاشتقاق الصغير لعدم صدقه عليه على ما لا يخفى ، وفسر الحصباء بالحجارة ، وهو من تفسير الخاص بالعام ، وقال أهل اللغة : الحصباء الحصى . تارة مرة وجماعته تيرة وتارات .
أشار به إلى قوله تعالى : أَمْ أَمِنْتُمْ أَنْ يُعِيدَكُمْ فِيهِ تَارَةً أُخْرَى وفسر تارة بقوله : مرة ، وكذا فسره أبو عبيدة ، ويجمع على تيرة بكسر التاء وفتح الياء آخر الحروف ، وعلى تارات ، وقال ابن التين : الأحسن سكون الياء آخر الحروف وفتح الراء كما يقال في جمع قاعة : قيعة . لأحتنكن لأستأصلنهم ، يقال : احتنك فلان ما عند فلان من علم استقصاه . أشار به إلى قوله تعالى : لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلا قَلِيلا وفسر الاحتناك بالاستئصال ، وقيل معناه : لأستولين عليهم بالإغواء ، والإضلال ، وأصله من احتنك الجراد الزرع ، وهو أن تأكله وتستأصله باحتناكها ، وتفسده هذا هو الأصل ، ثم يسمى الاستيلاء على الشيء وأخذ كله احتناكا ، وعن مجاهد : معنى لأحتنكن لأحتوين .
طائره حظه . أشار به إلى قوله تعالى : وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ الآية ، وفسر طائره بقوله : حظه ، وكذا فسره أبو عبيدة ، والقتبي ، وقالا : أراد بالطائر حظه من الخير والشر من قولهم : طار بهم فلان بكذا ، وإنما خص عنقه دون سائر أعضائه لأن العنق موضع السمات ، وموضع القلادة وغير ذلك مما يزين أو يشين ، فجرى كلام العرب بنسبة الأشياء اللازمة إلى الأعناق ، فيقولون : هذا الشيء لك في عنقي حتى أخرج منه ، وعن ابن عباس : طائره عمله ، وعن الكلبي ومقاتل : خيره وشره معه لا يفارقه حتى يحاسب عليه ، وعن الحسن : يمنه وشؤمه ، وعن مجاهد رزقه . قال ابن عباس : كل سلطان في القرآن فهو حجة .
هذا التعليق رواه أبو محمد إسحاق بن إبراهيم البستي ، عن ابن أبي عمر ، حدثنا سفيان ، عن عمرو ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، وأما لفظ السلطان في هذه السورة في موضعين أحدهما قوله : فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا والآخر قوله : وَاجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانًا نَصِيرًا ولي من الذل لم يحالف أحدا . أشار به إلى قوله تعالى : وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ تَكْبِيرًا قوله : لم يحالف بالحاء المهملة أي لم يوال أحدا لأجل مذلة به ليدفعها بموالاته ، وعن مجاهد : لم يحتج في الانتصار إلى أحد ، والله سبحانه أعلم .