باب قوله سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام
حدثنا أحمد بن صالح ، حدثنا ابن وهب قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب قال أبو سلمة : سمعت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : لما كذبني قريش قمت في الحجر فجلى الله لي بيت المقدس ، فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه ، زاد يعقوب بن إبراهيم ، حدثنا ابن أخي ابن شهاب ، عن عمه : لما كذبني قريش حين أسري بي إلى بيت المقدس نحوه . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وابن وهب هو عبد الله بن وهب المصري ، والحديث أخرجه البخاري أيضا عن يحيى بن بكير ، عن الليث ، وأخرجه مسلم في الإيمان ، عن قتيبة ، وأخرجه الترمذي ، والنسائي جميعا في التفسير عن قتيبة به . قوله : لما كذبني قريش هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية الأكثرين : لما كذبتني بالتأنيث ، قوله : في الحجر بكسر الحاء المهملة ، وهو تحت ميزاب الكعبة ، قوله : فجلى الله بالجيم أي كشف الله تعالى ، قوله : فطفقت من أفعال المقاربة بمعنى شرعت ، وأخذت ، أخبرهم من الإخبار ، قوله : عن آياته أي علاماته ، والذي سأل النبي صلى الله تعالى عليه وسلم أن يصف لهم بيت المقدس هو المطعم بن عدي ، فوصف لهم فمن مصفق ، ومن واضع يده على رأسه متعجبا ، وكان في القوم من سافر إلى بيت المقدس ورأى المسجد ، فقيل له : هل تستطيع أن تنعت لنا بيت المقدس ؟ فقال صلى الله عليه وسلم فذهبت أنعت لهم فما زلت أنعت حتى التبس علي بعض النعت ، فجيء بالمسجد حتى وضع قال : فنعته وأنا أنظر إليه ، فقال القوم : أما النعت فقد أصاب ، قوله : زاد يعقوب بن إبراهيم هو ابن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف القرشي الزهري ، قال : حدثنا ابن أخي ابن شهاب ، وهو محمد بن عبد الله بن مسلم ابن أخي الزهري ، عن عمه محمد بن مسلم الزهري ، وهذه الزيادة رواها الذهلي في الزهريات عن يعقوب بهذا الإسناد .
قاصفا ريح تقصف كل شيء . أشار به إلى قوله تعالى : فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنَ الرِّيحِ فَيُغْرِقَكُمْ الآية ، وفسر القاصف بقوله : ريح أي القاصف ريح تقصف كل شيء أي تكسره بشدة ، وهكذا روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما ، والله تعالى أعلم .