حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب ويسألونك عن الروح

حدثنا عمر بن حفص بن غياث ، حدثنا أبي ، حدثنا الأعمش قال : حدثني إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله رضي الله عنه ، قال : بينا أنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في حرث وهو متكئ على عسيب إذ مر اليهود فقال بعضهم لبعض : سلوه عن الروح ، فقال : ما رابكم إليه ؟ وقال بعضهم : لا يستقبلكم بشيء تكرهونه ، فقالوا : سلوه ، فسألوه عن الروح ، فأمسك النبي صلى الله عليه وسلم فلم يرد عليهم شيئا ، فعلمت أنه يوحى إليه ، فقمت مقامي ، فلما نزل الوحي قال : ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلا قَلِيلا مطابقته للترجمة ظاهرة ، والأعمش هو سليمان ، وإبراهيم هو النخعي ، وعلقمة هو ابن قيس النخعي ، وعبد الله هو ابن مسعود . والحديث أخرجه البخاري أيضا في العلم عن قيس بن حفص ، وأخرجه أيضا في التوحيد عن موسى بن إسماعيل ، وعن يحيى ، عن وكيع ، وفي الاعتصام عن محمد بن عبيد ، وأخرجه مسلم في التوبة عن عمر بن حفص ، وغيره ، وأخرجه الترمذي ، والنسائي جميعا في التفسير عن علي بن خشرم به . قوله : بينا أنا قد مر غير مرة أن بين زيدت فيه الألف ، ويضاف إلى جملة ، ويحتاج إلى جواب ، وهو قوله : إذ مر اليهود ، قوله : في حرث بفتح الحاء المهملة وسكون الراء وبالثاء المثلثة ، ووقع في كتاب العلم من وجه آخر في خرب بفتح الخاء المعجمة وكسر الراء وبالباء الموحدة ، وفي رواية مسلم بلفظ : كان في نخل ، وزاد في رواية العلم بالمدينة ، ووقع في رواية ابن مردويه ، عن الأعمش في حرث الأنصار ، قوله : وهو متكئ الواو فيه للحال ، ويروى : وهو يتوكأ أي يعتمد ، قوله : عسيب بفتح العين وكسر السين المهملتين ، وفي آخره باء موحدة ، وهو الجريدة التي لا خوص فيها ، ووقع في رواية ابن حبان : ومعه جريدة ، قوله : اليهود بالرفع على الفاعلية ، ووقع في بقية روايات البخاري في المواضع التي ذكرناها الآن : إذ مر بنفر من اليهود ، وكذا في رواية مسلم ، ووقع في رواية الطبراني ، عن الأعمش : إذ مررنا على يهود ، واليهود تارة بالألف ، وتارة يجرد عنها ، وهو جمع يهودي ، قوله : ما رابكم إليه كذا بصيغة الفعل الماضي في رواية الأكثرين من الريب ، ويقال : رابه كذا ، وأرابه كذا بمعنى واحد ، وفي رواية أبي ذر ، عن الحموي وحده بهمزة ، وضم الباء الموحدة من الرأب ، وهو الإصلاح ، فيقال فيه : رأب بين القوم إذا أصلح بينهم ، وقال الخطابي : الصواب ما أربكم ؟ بفتح الهمزة والراء أي ما حاجتكم ؟ قال الكرماني : ويروى : ما رأيكم ؟ أي فكركم ، قوله : لا يستقبلكم بشيء بالرفع ، وقال بعضهم : ويجوز السكون والنصب ، قلت : السكون ظاهر لأنه يكون في صورة النهي ، وأما النصب فليس له وجه ، وفي رواية العلم : لا يجيء فيه بشيء تكرهونه ، وفي الاعتصام : لا يسمعكم ما تكرهونه ، قوله : سلوه أصله اسألوه ، وفي رواية التوحيد : لنسألنه ، واللام فيه جواب قسم محذوف ، قوله : فسألوه عن الروح ، ويروى في التوحيد : فقام رجل منهم فقال : يا أبا القاسم ، ما الروح ؟ وفي رواية الطبري : فقالوا : أخبرنا عن الروح ، قوله : فلم يرد عليهم ، وفي رواية الكشميهني : فلم يرد عليه بالإفراد ، قوله : فعلمت أنه يوحى إليه ، وفي رواية : فظننت أنه يوحى إليه وفي الاعتصام : فقلت : إنه يوحى إليه ، قوله : فقمت مقامي وفي رواية الاعتصام : فتأخرت عنه ، قوله : فلما نزل الوحي ، وفي رواية الاعتصام : حتى صعد الوحي ، وفي رواية العلم : فقمت فلما انجلى ، قوله : من أمر ربي قال الإسماعيلي : يحتمل أن يكون جوابا ، وأن الروح من أمر الله تعالى يعني من جملة أمر الله ، ويحتمل أن يكون المراد أن الله اختص بعلمه ، وقد مر الكلام فيه عن قريب ، قوله : وما أوتيتم كذا للكشميهني هنا ، وكذا لهم في الاعتصام .

ولغير الكشميهني هنا : وما أوتوا ، وكذا لهم في العلم ، قوله : إلا قليلا الاستثناء من العلم أي إلا علما قليلا ، أو من الإعطاء ، أي إلا إعطاء قليلا ، أو من ضمير المخاطب ، أو الغائب على القراءتين ، أي إلا قليلا منكم أو منهم .

هذا المحتوى شرحٌ لـ2 حديثان
موقع حَـدِيث