باب قوله عز وجل وكان الإنسان أكثر شيء جدلا
حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ، حدثنا أبي عن صالح ، عن ابن شهاب قال : أخبرني علي بن حسين أن حسين بن علي أخبره عن علي رضي الله عنه : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم طرقه وفاطمة قال : ألا تصليان . هذا الحديث ذكره هنا مختصرا ، وقد مضى بأتم منه في الصلاة في باب تحريض النبي صلى الله عليه وسلم على قيام الليل ، وفي آخره : وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلا وهذا هو وجه المطابقة بين الحديث والترجمة ، وإن لم يذكر صريحا . وعلي بن عبد الله هو المديني ، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ، وصالح هو ابن كيسان ، وابن شهاب هو محمد بن مسلم الزهري ، وعلي بن حسين هو علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب سمع أباه ومضى الكلام في الحديث هناك ، قوله : طرقه أي أتاه ليلا .
رجما بالغيب لم يستبن . أشار به إلى قوله تعالى : وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وفسره بقوله : لم يستبن ، وقيل : قذفا بالظن من غير يقين ، وهذا لم يثبت في رواية أبي ذر . فرطا ندما أشار به إلى قوله تعالى : وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا نزلت في عيينة بن حصين بن بدر الفزاري قبل أن يسلم ، قاله ابن جريج ، وفسر قوله : فُرُطًا بقوله : ندما ، وروى الطبري من طريق داود بن أبي هند في قوله : فُرُطًا أي ندامة ، وعن أبي عبيدة تضييعا ، وإسرافا ، وعن مجاهد : ضياعا ، وعن السدي : إهلاكا .
سرادقها مثل السرادق والحجرة التي تطيف بالفساطيط . أشار به إلى قوله تعالى : إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا والضمير في سرادقها يرجع إلى النار ، والمعنى أن سرادق النار مثل السرادق ، والحجرة التي تطيف أي تحيط بالفساطيط ، وهو جمع فسطاط ، وهي الخيمة العظيمة والسرادق هو الذي يمد فوق صحن الدار ، ويطيف به ، ويقاربه ، وفي التفسير عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله تعالى عليه وآله وسلم قال : سرادق النار أربع جدر كتف كل واحدة مسيرة أربعين سنة ، وعن ابن عباس : السرادق حائط من نار ، وعن الكلبي هو عنق يخرج من النار فيحيط بالكفار كالحظيرة ، وعن القتبي : السرادق الحجرة التي تكون حول الفسطاط ، وهو هنا دخان محيط بالكفار يوم القيامة . يحاوره من المحاورة .
أشار به إلى قوله تعالى : وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ الآية ، قوله : من المحاورة يعني لفظ يحاوره مشتق من المحاورة ، وهي المراجعة ، وفي التفسير : يحاوره أي يجاوبه . لكنا هو الله ربي ، أي : لكن أنا هو الله ربي ، ثم حذف الألف ، وأدغم إحدى النونين في الأخرى . أشار به إلى قوله تعالى : ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي وَلا أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا ﴾هذا الذي ذكره هو تصرف عامة النحويين ، وهو حذف همزة أنا طلبا للخفة لكثرة استعماله وإدغام إحدى النونين في الأخرى ، وعن الكسائي : فيه تقديم وتأخير مجازه : لكن هو الله ربي .
وفجرنا خلالهما نهرا ، يقول : بينهما . أشار به إلى قوله تعالى : ﴿كِلْتَا الْجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَمْ تَظْلِمْ مِنْهُ شَيْئًا وَفَجَّرْنَا خِلالَهُمَا نَهَرًا ﴾وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ الآية ، وفسر قوله : خِلالَهُمَا بقوله : بينهما ، وفي التفسير : وفجرنا خلالهما يعني شققنا وسطهما نهرا ، وفي بعض النسخ وقع هذا مقدما وثبت لأبي ذر . زلقا : لا يثبت فيه قدم .
أشار به إلى قوله تعالى : فَتُصْبِحَ صَعِيدًا زَلَقًا وفسره بقوله : لا تثبت فيه قدم ، وفي التفسير : صَعِيدًا زَلَقًا يعني صعيدا أملس لا نبات عليه ، وعن مجاهد : رملا هائلا وترابا . هنالك الولاية : مصدر الولي . أشار به إلى قوله تعالى : وَمَا كَانَ مُنْتَصِرًا هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ الْحَقِّ الآية ، قوله : الْوَلايَةُ بفتح الواو في قراءة الجمهور ، وقال الزمخشري : الولاية بالفتح النصرة ، والتولي ، وبالكسر السلطان ، والملك ، وقد قرئ بهما ، قوله : مصدر الولي ، ويروى : مصدر ولي بدون الألف واللام ، وهكذا في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر : مصدر ولي الولي ولاء ، والأول هو الأصوب ، قوله : هنالك أي يوم القيامة ، وفي التفسير : هنالك يتولون الله تعالى ، ويتبرؤون مما كانوا يعبدونه .
عقبا : عاقبة ، وعقبى وعقبة واحد ، وهي الآخرة . أشار به إلى قوله تعالى : هُوَ خَيْرٌ ثَوَابًا وَخَيْرٌ عُقْبًا وفسر عُقْبًا بقوله : عاقبة ، ثم قال : العاقبة وعقبى وعقبة بمعنى واحد ، يقال : هذا عقب أمر كذا ، وعقباه ، وعاقبته أي آخره ، وقال الجوهري : عاقبة كل شيء آخره . قبلا وقبلا وقبلا استئنافا .
أشار به إلى قوله تعالى : أَوْ يَأْتِيَهُمُ الْعَذَابُ قُبُلا وقبلا وقبلا الأول بكسر القاف وفتح الباء ، والثاني بضمتين ، والثالث بفتحتين ، وفسر ذلك كله بقوله : استئنافا يعني استقبالا ، وفي التفسير : أي عيانا قاله ابن عباس ، وقال الثعلبي : قال الكلبي : هو السيف يوم بدر ، وقال مقاتل : فجأة ، ومن قرأ بضمتين أراد أصناف العذاب . ليدحضوا : ليزيلوا ، الدحض : الزلق . أشار به إلى قوله تعالى : وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وفسر لِيُدْحِضُوا بقوله : ليزيلوا من الدحض ، وهو الزلق ، يقال : دحضت رجله إذا زلقت ، وعن السدي معناه : ليفسدوا ، وقيل : ليبطلوا به الحق .