باب قوله وما نتنزل إلا بأمر ربك
حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي الضحى ، عن مسروق قال : سمعت خبابا ، قال : جئت العاصي بن وائل السهمي أتقاضاه حقا لي عنده ، فقال : لا أعطيك حتى تكفر بمحمد صلى الله عليه وسلم فقلت : لا حتى تموت ثم تبعث ، قال : وإني لميت ، ثم مبعوث ، قلت : نعم ، قال : إن لي هناك مالا وولدا ، فأقضيكه فنزلت هذه الآية ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالا وَوَلَدًا ﴾مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحميدي عبد الله بن الزبير ، وسفيان هو ابن عيينة ، والأعمش هو سليمان ، وأبو الضحى مسلم بن صبيح ، ومسروق هو ابن الأجدع ، وخباب بفتح الخاء المعجمة وتشديد الباء الموحدة الأولى ابن الأرت بفتح الهمزة ، والراء ، وتشديد التاء المثناة من فوق . والحديث مر في البيوع في باب القين والحداد ، فإنه أخرجه هناك عن محمد بن بشار ، عن ابن أبي عدي ، عن شعبة ، عن سليمان ، عن أبي الضحى إلى آخره ، ومر الكلام فيه هناك . قوله : العاصي بن وائل هو والد عمرو بن العاص الصحابي المشهور كان له قدر في الجاهلية ، ولم يوفق للإسلام ، وقال الكلبي : كان من حكام قريش ، وفي التوضيح : العاص بلا ياء ، وليس من العصيان إنما هو من عصى يعصو إذا ضرب بالسيف ، قلت : لا مانع أن يكون من العصيان بل الظاهر أنه منه ، وإنما حذفت الياء للتخفيف ، وقال الكرماني : العاص بفتح الصاد المهملة وبكسرها أجوفيا وناقصيا ، قلت : إذا كان أجوفيا يكون من العوص ، وإذا كان ناقصيا يكون من العصيان ، ووائل بالهمزة بعد الألف ، قوله : فقلت لا أي لا أكفر ، قال الكرماني : فإن قلت : مفهوم الغاية أنه يكفر بعد الموت ، قلت : لا يتصور الكفر بعد الموت فكأنه قال : لا أكفر أبدا ، وهو مثل قوله تعالى : لا يَذُوقُونَ فِيهَا الْمَوْتَ إِلا الْمَوْتَةَ الأُولَى في أن ذكره للتأكيد .
رواه الثوري وشعبة وحفص وأبو معاوية ووكيع عن الأعمش . أي روى الحديث المذكور هؤلاء الخمسة عن سليمان الأعمش ، أما رواية سفيان الثوري عن الأعمش إلى آخرها فوصلها البخاري بعد هذا ، وهو قوله : حدثنا محمد بن كثير ، أخبرنا سفيان ، عن الأعمش إلى آخره ، وأما رواية شعبة فكذلك وصلها البخاري عقيب رواية محمد بن كثير ، عن بشر بن خالد ، عن محمد بن جعفر ، عن شعبة إلى آخره ، وأما رواية حفص ، وهو ابن غياث فوصلها في الإجارة في باب : هل يؤجر الرجل نفسه من مشرك ، عن عمر بن حفص ، عن أبيه حفص بن غياث ، عن الأعمش ، وأما رواية أبي معاوية محمد بن خازم بالمعجمة والزاي فوصلها أحمد ، قال : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش إلى آخره ، وأما رواية وكيع فوصلها البخاري أيضا عن يحيى ، عن وكيع ، عن الأعمش إلى آخره ، وعن قريب تأتي .