باب قوله تعالى إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
ج١٩ / ص٨٩( باب قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ أي : هذا باب في قوله عز وجل : " إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ " إلى آخر " رَءُوفٌ رَحِيمٌ " كذا عند الأكثرين ، وعند أبي ذر " إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا " الآية ، إلى قوله : " رَءُوفٌ رَحِيمٌ " . قوله : " إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ " تهديد للقاذفين . قوله " أَنْ تَشِيعَ " أي : أن تفشو وتذيع الفاحشة " لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ " في الدنيا بالحد ، وفي تفسير النسفي : وقد ضرب رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عبد الله بن أبي وحسانا ومسطحا ، وقد ذكر أبو داود أن حسانا حد ، زاد الطحاوي ثمانين ، وكذا حمنة ومسطح ليكفر الله عنهم بذلك إثم ما صدر منهم حتى لا يبقى عليهم تبعة في الآخرة ، وأما ابن أبي فإنه لم يحد ، لئلا ينقص من عذابه شيء ، أو إطفاء للفتنة وتألفا لقومه .
وقد روى القشيري في تفسيره أنه حد ثمانين ، وقال القشيري : ومسطح لم يثبت منه قذف صريح فلم يذكر فيمن حد . وأغرب الماوردي فقال : إنه لم يحد أحد من أهل الإفك . قوله : " وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ " هذا إظهار المنة بترك المعاجلة بالعقاب ، وجواب " لولا " محذوف ، تقديره : لعاجلكم بالعذاب .
تشيع : تظهر