سورة الفرقان
( سورة الفرقان ) بسم الله الرحمن الرحيم قال ابن عباس : هباء منثورا ما تسفي به الريح .
أي : قال عبد الله بن عباس في تفسير هباء منثورا في قوله تعالى : وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا ما تسفي به الريح أي : تذريه وترميه ، ووصله ابن المنذر من حديث عطاء عن ابن عباس بلفظ : ما تسفي به الريح وتبثه ، وقال الثعلبي : هباء منثورا ، أي : باطلا لا ثواب له ، لأنهم لم يعملوه لله وإنما عملوه للشيطان ، واختلف المفسرون في الهباء فقال مجاهد وعكرمة والحسن : هو الذي يرى في الكوى من شعاع الشمس كالغبار ولا يمس بالأيدي ولا يرى في الظل . وقال ابن زيد : هو الغبار . وقال مقاتل : هو ما يسطع من حوافر الدواب ، ويقال : الهباء جمع هباة ، والمنثور المتفرق .
مد الظل : ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس . ساكنا دائما عليه دليلا طلوع الشمس .
" خلفة " من فاته من الليل عمل أدركه بالنهار أو فاته بالنهار أدركه بالليل .
أشار به إلى قوله تعالى : وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً الآية ، وفسر " خلفة " بقوله : من فاته ، إلى آخره ، وأخرج عبد الرزاق عن معمر عن الحسن مثله ، وفي التفسير وعن ابن عباس وقتادة : خلفة ، يعني : عوضا وخلفا ، يقوم واحدهما مكان صاحبه ، فمن فاته عمله في أحدهما قضاه في الآخر . وعن مجاهد : يعني : جعل كل واحد منهما مخالفا للآخر ، فجعل هذا أسود وهذا أبيض . وعن ابن زيد : يعني : إذا جاء أحدهما ذهب الآخر ، فهما يتعاقبان في الظلام والضياء والزيادة والنقصان .
ج١٩ / ص٩٤وقال الحسن : " هب لنا من أزواجنا " في طاعة الله وما شيء أقر لعين المؤمن أن يرى حبيبه في طاعة الله . وقال ابن عباس : ثبورا ويلا .
وقال غيره : السعير مذكر ، والتسعر والاضطرام التوقد الشديد . أي : قال غير ابن عباس ، وهو أبو عبيدة ، في قوله تعالى : وَأَعْتَدْنَا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيرًا وقال : السعير مذكر ، لأنه ما يسعر به النار ، وإنما حكم بتذكيره إما من حيث إنه فعيل فيصدق عليه أنه مذكر ، وإنه مؤنث ، وقيل : المشهور أن السعير مؤنث ، وقال تعالى : إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا ويمكن أن يقال : إن الضمير يحتمل أن يعود إلى الزبانية ، أشار إليه الزمخشري ، قوله : والتسعر إلى آخره ، يريد به أن معنى التسعر ومعنى الاضطرام التوقد الشديد .
تملى عليه ، أي : تقرأ عليه ، من أمليت وأمللت . الرس المعدن ، جمعه : رساس . أشار به إلى قوله تعالى : وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا وفسر الرس بالمعدن ، وكذا فسره أبو عبيدة ، وقال الخليل : الرس كل بئر غير مطوية ، وقال قتادة : أصحاب الأيكة وأصحاب الرس أمتان أرسل الله إليهما شعيبا ، فعذبوا بعذابين .
قال السدي : الرس بئر بأنطاكية ، قتلوا فيها حبيبا النجار ، فنسبوا إليها ، رواه عكرمة عن ابن عباس ، وروى عكرمة أيضا عن ابن عباس في قوله : " أصحاب الرس " قال : بئر بأذربيجان . ما يعبأ ، يقال : ما عبأت به شيئا لا يعتد به . أشار به إلى قوله تعالى : قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعَاؤُكُمْ الآية ، وفسر " ما يعبأ " بقوله : يقال . .
إلخ ، وعن أبي عبيدة : يقال : ما عبأت به شيئا ، أي : لم أعده ، فوجوده وعدمه سواء ، وأصل هذه الكلمة تهيئة الشيء ، يقال : عبيت الجيش وعبأت الطيب عبوا إذا هيأته . غراما هلاكا . أشار به إلى قوله تعالى : إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا وفسر الغرام بالهلاك ، وكذا فسره أبو عبيدة ، ومنه قولهم : رجل مغرم بالحب .
وقال مجاهد : " وعتوا " طغوا . وقال ابن عيينة : " عاتية " عتت على الخزان .
أي : قال سفيان بن عيينة في قوله تعالى : وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُوا بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ هذه في سورة الحاقة ، ذكرها هنا استطرادا ج١٩ / ص٩٥لقوله وعتوا . قوله " صرصر " هو الشديد الصوت . وقيل : الريح الباردة ، من الصر ، فتحرق من شدة بردها .
قوله : " عاتية " شديدة العصف . وقال سفيان في تفسير عاتية : عتت على خزانها فخرجت بلا كيل ولا وزن ، والخزان بضم الخاء وتشديد الزاي ، جمع خازن ، وأريد به خزان الريح الذين لا يرسلون شيئا من الريح إلا بإذن الله ، بمقدار معلوم ، ووقع في هذه التفاسير في النسخ تقديم وتأخير وزيادة ونقصان .