حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

سورة الشعراء

( سورة الشعراء )

بسم الله الرحمن الرحيم وقال مجاهد : تعبثون ، تبنون .

هضيم ، يتفتت إذا مس أشار به إلى قوله تعالى : فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَزُرُوعٍ وَنَخْلٍ طَلْعُهَا هَضِيمٌ وفسر " هضيما " بقوله : يتفتت إذا مس ، على صيغة المجهول ، وهذا قول مجاهد أيضا ، وقيل : هو المنظم في وعائه قبل أن يظهر .

" مسحرين " ، المسحورين

والليكة والأيكة جمع أيكة ، وهي جمع شجر .

أشار به إلى قوله تعالى : كَذَّبَ أَصْحَابُ الأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ والليكة بفتح اللام والأيكة بفتح الهمزة ، قال الجوهري : من قرأ ( أصحاب الأيكة ) فهي الغيضة ، ومن قرأ ( ليكة ) فهي القرية . وقال : الأيك : الشجر الكثير الملتف ، الواحدة أيكة . قلت : قرأ ابن كثير ونافع وابن عامر ( أصحاب ليكة ) هنا وفي ( ص ) بغير همزة ، والباقون بالهمزة فيهما ، قوله : " جمع أيكة " كذا في النسخ وهو غير صحيح ، والصواب أن يقال : والليكة ، والأيكة مفرد أيك ، ويقال : جمعها أيك ، والعجب من بعض الشراح حيث لم يذكر ج١٩ / ص٩٩هنا شيئا ، بل قال : الكلام الأول من قول مجاهد ، ومن جمع أيكة إلخ من كلام أبي عبيدة ، وحاشا من مجاهد ومن أبي عبيدة أن يقولا الأيكة جمع أيكة .

قوله : " وهي جمع شجر " كذا للأكثرين وعند أبي ذر " وهي جمع الشجر " وفي بعض النسخ " وهي جماعة الشجر " وعلى كل التقدير هذا في نفس الأمر تفسير غيضة التي يفسر بها الأيكة ، لأن الغيضة هي جماعة الشجر ، وإذا لم يفسر الأيكة بالغيضة لا يستقيم هذا الكلام ، فافهم فإنه موضع التأمل . " يوم الظلة " ، إظلال العذاب إياهم . أشار به إلى قوله تعالى فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ وفسر يوم الظلة بقوله : إظلال العذاب إياهم ، وفي التفسير : معنى الظلة هنا السحاب التي أظلتهم .

" موزون " معلوم

الشرذمة ، طائفة قليلة . أشار به إلى قوله تعالى : إِنَّ هَؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وفسر الشرذمة بطائفة قليلة ، وقال الثعلبي : أرسل فرعون في إثر موسى لما خرج مع بني إسرائيل ألف ألف وخمسمائة ألف ملك ، مع كل ملك ألف فارس ، وخرج فرعون في الكرسي العظيم ، فكان فيه ألفا ألف فارس .

فإن قلت : روي عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما : اتبعه فرعون في ألفي حصان سوى الإناث ، وكان موسى صلى الله عليه وسلم في ستمائة ألف من بني إسرائيل ، فقال فرعون : إن هؤلاء لشرذمة قليلون ، فكيف التوفيق بين الكلامين ؟ قلت : يحتمل أن يكون مراد ابن عباس خواص فرعون الذين كانوا يلازمونه ليلا ونهارا ولم يذكر غيرهم على أن الذي ذكره الثعلبي لا يخلو عن نظر ، وقد روي عن عبد الله قال : كانوا ستمائة ألف وسبعين ألفا . " في الساجدين " ، المصلين . أشار به إلى قوله تعالى : الَّذِي يَرَاكَ حِينَ تَقُومُ وَتَقَلُّبَكَ فِي السَّاجِدِينَ وفسر الساجدين بالمصلين وكذا فسره الكلبي ، وقال : الذي يرى تصرفك مع المصلين في أركان الصلاة في الجماعة قائما وقاعدا وراكعا وساجدا .

قال الثعلبي : هو رواية عن ابن عباس . قال ابن عباس : " لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ " كأنكم . أي : قال ابن عباس في قوله تعالى : وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ أن معنى " لعلكم " كأنكم ، وقرأ أبي بن كعب : ( كأنكم تخلدون ) ، وقرأ ابن مسعود : لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ ، وعن الواحدي : كل ما في القرآن لعل فهو للتعليل ، إلا هذا الحرف فإنه للتشبيه .

قيل : في الحصر نظر ، لأنه قد قيل مثل ذلك في قوله : لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ الريع : الأيفاع من الأرض ، وجمعه ريعة ، وأرياع واحد الريعة . أشار به إلى قوله تعالى : أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ وقال : الريع : الأيفاع من الأرض ، الأيفاع بفتح الهمزة جمع يافع ، وهو المكان المرتفع من الأرض ، ومنه يقال : غلام يافع ، من أيفع الغلام أي ارتفع ، والصواب اليفاع من الأرض بفتح الياء والفاء ، وهو المرتفع منها ، وقد فسر الريع بكسر الراء ، بقوله : الأيفاع واليفاع من الأرض . وقال الجوهري : يقال غلام يافع ويفع ويفعة ، وغلمان أيفاع ويفعة أيضا .

وقال : والريع بالكسر : المرتفع من الأرض . وقال عمارة : هو الجبل ، والريع أيضا الطريق ، قلت : وكذا قال المفسرون . وقيل : الفج بين الجبلين .

وعن مجاهد : الثنية الصغيرة . وعن عكرمة : واد . وعن ابن عباس : " بِكُلِّ رِيعٍ " يعني : بكل شرف .

والريع بالفتح : النماء ، ومنه ريع الأملاك . قوله : " وجمعه " أي : جمع الريع ريعة ، بكسر الراء وفتح الياء ج١٩ / ص١٠٠كقرد وقردة ، قوله : " وأرياع واحد الريعة " بكسر الراء وسكون الياء وعند جماعة من المفسرين " ريع واحد وجمعه أرياع وريعة " بالتحريك ، وريع جمع أيضا واحده ريعة ، بالسكون كعهن وعهنة . " مصانع " كل بناء فهو مصنعة .

أشار به إلى قوله تعالى : وَتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ وقال : كل بناء فهو مصنعة ، وكذا قال أبو عبيدة ، ومصنعة مفرد مصانع ، وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة : المصانع القصور والحصون . وقال عبد الرزاق : المصانع عندنا بلغة اليمن القصور العادية . وقيل : المصانع بروج الحمام .

" فرهين " مرحين ، " فارهين " بمعناه ، ويقال : فارهين حاذقين . أشار به إلى قوله تعالى : وَتَنْحِتُونَ مِنَ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ وفسره بقوله : مرحين ، وكذا فسره أبو عبيدة ، ومرحين جمع مرح ، صفة مشبهة من مرح بالكسر مرحا ، والمرح شدة الفرح والنشاط ، وعن ابن عباس : أشرين . وعن الضحاك : كيسين .

وعن قتادة : معجبين بصنيعهم . وعن مجاهد : شرهين . وعن عكرمة : ناعمين .

وعن السدي : متحيرين . وعن ابن زيد : أقوياء . وعن الكسائي : بطرين .

وعن الأخفش : فرحين . وهكذا هو رواية أبي ذر ، وقال بعضهم : وصوبه بعضهم لقرب مخرج الحاء من الهاء وليس بشيء . قلت : أراد بالمصوب صاحب التوضيح ، ورده عليه ليس بشيء ، لأن الهاء والحاء من حروف الحلق ، والعرب تعاقب بين الحاء والهاء مثل مدحته ومدهته .

قوله : " فَارِهِينَ بمعناه " أي : بمعنى فرهين ، من قوله : فره الرجل فهو فاره ، قوله : ويقال فارهين حاذقين ، وكذا روي عن عبد الله بن شداد ، وقال الثعلبي : وقرئ فرهين بالألف فارهين ، أي : حاذرين بنحتها ، وقيل : متحيرين لمواضع نحتها . " تعثوا " هو أشد الفساد . أشار به إلى قوله تعالى : وَلا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ وتفسيره بأشد الفساد تفسير مصدر تعثوا ، لأنه من عثا في الأرض يعثو : فسد ، وكذلك عثى بالكسر يعثي ، فمصدر الأول عثوا ومصدر الثاني عثى ، فافهم .

عاث يعيث عيثا .

" الجبلة " الخلق ، جبل : خلق ، ومنه : جبلا وجبلا وجبلا ، يعني الخلق ، قاله ابن عباس .

أشار به إلى قوله تعالى : وَالْجِبِلَّةَ الأَوَّلِينَ وفسرها بالخلق . قوله " جبل " على صيغة المجهول ، أي : خلق ، مجهول أيضا . قوله : " ومنه " أي : ومن هذا الباب " جبلا " في قوله تعالى : وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلا كَثِيرًا وفيه قراءات شتى ذكره البخاري هنا ثلاثة ؛ الأولى : جبلا ، بضمتين ، الثانية : جبلا ، بضم الجيم وسكون الباء ، الثالثة : جبلا ، بضم الجيم والباء وتشديد اللام ، والحاصل أن قراءة نافع وعاصم بكسرتين وتشديد اللام ، وقراءة أبي عمرو وابن عامر بكسرتين وتخفيف اللام ، وقرأ الأعمش بكسرتين وتخفيف اللام ، وقرأ الباقون بضمتين واللام خفيفة ، وقرئ في الشواذ بضمتين وبالتشديد وبكسرة وسكون وبكسرة وفتحة وبالتخفيف .

قوله : " قاله ابن عباس " ، وقع في رواية أبي ذر ولم يقع عند غيره ، وقال بعضهم : هذا أولى ، فإن هذا كله كلام أبي عبيدة ، انتهى . قلت : ليت شعري من أين الأولوية ، وكونه كلام أبي عبيدة لا يستلزم نفي كونه من كلام ابن عباس أيضا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث