حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا

باب : ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلا أي : هذا باب في قوله تعالى يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إلى آخر الآية ، في رواية الأكثرين ، وفي رواية أبي ذر إلى أُمَتِّعْكُنَّ الآية ، قال المفسرون : كان نساء النبي صلى الله تعالى عليه وسلم يسألنه من عروض الدنيا والزيادة في النفقة ، ويتأذى بغيرة بعضهن على بعض ، فهجرهن وآلى منهن شهرا ولم يخرج إلى أصحابه ، فنزلت آية التخيير . قوله : إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا أي : السعة في الدنيا وكثرة الأموال وزينتها فَتَعَالَيْنَ أي : أقبلن بإرادتكن واختياركن أُمَتِّعْكُنَّ متعة الطلاق ، والكلام في المتعة في النفقة ، قوله : وَأُسَرِّحْكُنَّ يعني الطلاق سَرَاحًا جَمِيلا من غير إضرار . واختلفوا في تخييره صلى الله عليه وسلم ، فقيل : إنه خيرهن بين اختيارهن الدنيا فيفارقهن واختيار الآخرة فيمسكهن ، ولم يخيرهن في الطلاق ، قاله الحسن وقتادة .

وقيل : بل بين الطلاق والمقام معه ، قالته عائشة ومجاهد والشعبي ومقاتل . وكان تحته يومئذ تسع نسوة ؛ خمس من قريش : عائشة بنت أبي بكر ، وحفصة بنت عمر ، وأم حبيبة بنت أبي سفيان ، وسودة بنت زمعة ، وأم سلمة بنت أبي أمية ، وصفية بنت حيي بن أخطب الخيبرية ، وميمونة بنت الحارث الهلالية ، وزينب بنت جحش الأسدية ، وجويرية بنت الحارث المصطلقية . واختلفوا في سبب التخيير ، فقيل : لأن الله تعالى خيره بين ملك الدنيا ونعيم الآخرة فأمر أن يخير بين نسائه ليكن على مثل حاله .

وقيل : لأنهن تغايرن عليه ، فآلى منهن شهرا . وقيل : لأنهن اجتمعن يوما فقلن نريد ما تريد النساء من الحلي ، حتى قال بعضهن لو كنا عند غير النبي صلى الله عليه وسلم لكان لنا شأن وثياب وحلي . وقيل : لأن كل واحدة طلبت منه شيئا فكان غير مستطيع ؛ فطلبت أم سلمة معلما ، وميمونة حلة يمانية ، وزينب ثوبا مخططا - وهو البرد اليماني - وأم حبيبة ثوبا سحوليا ، وحفصة ثوبا من ثياب مصر ، وجويرية معجرا ، وسودة قطيفة خيبرية ، إلا عائشة رضي الله تعالى عنها فلم تطلب شيئا .

وقال معمر : التبرج أن تخرج محاسنها . لفظ قال معمر لم يثبت إلا لأبي ذر ، وهو معمر بن المثنى أبو عبيدة ، قاله بعضهم ، ثم حط على صاحب التلويح بإساءة أدب حيث قال : وتوهم مغلطاي ومن قلده أن مراد البخاري معمر بن راشد ، فنسب هذا إلى تخريج عبد الرزاق في تفسيره عن معمر ، ولا وجود لذلك في كتابه . قلت : لم يقل الشيخ علاء الدين مغلطاي معمر بن راشد ، وإنما قال : هذا رواه عبد الرزاق عن معمر ، ولم يقل أيضا : في تفسيره ، حتى يشنع عليه بأنه لم يوجد في تفسيره ، وعبد الرزاق له تآليف أخرى غير تفسيره ، وحيث أطلق معمرا يحتمل أحد المعمرين .

ثم قال في قوله : وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى وفسره بقوله أن تخرج محاسنها ، وعن مجاهد وقتادة : التبرج التبختر والتكسر والتغنج .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث