سورة ص
( حدثني محمد بن عبد الله ، حدثنا محمد بن عبيد الطنافسي ، عن العوام ، قال : سألت مجاهدا عن سجدة ص ، فقال : سألت ابن عباس من أين سجدت ؟ فقال : أو ما تقرأ : ومن ذريته داود وسليمان ، أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده ، فكان داود ممن أمر نبيكم – صلى الله عليه وسلم - أن يقتدي به ، فسجدها رسول الله – صلى الله عليه وسلم - ) . محمد بن عبد الله ، قال الكلاباذي : وابن طاهر هو الذهلي نسبة إلى جده ، وهو محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس بن ذؤيب ، أبو عبد الله الذهلي النيسابوري ، مات بعد البخاري بيسير ، تقديره : سنة سبع وخمسين ومائتين ، روى عنه البخاري في قريب من ثلاثين موضعا ، ولم يقل محمد بن يحيى الذهلي مصرحا ، بل يقول : حدثنا محمد ، ولا يزيد عليه أو ينسبه إلى جده ، والسبب في ذلك أنه لما دخل نيسابور فشغب عليه محمد بن يحيى الذهلي في مسألة خلق اللفظ ، وكان قد سمع منه فلم يترك الرواية عنه ولم يصرح باسمه كما ينبغي ، وقال غيرهما : يحتمل أن يكون محمد بن عبد الله هذا محمد بن عبد الله بن المبارك المخزومي ، فإنه من هذه الطبقة ، والله أعلم . قوله من أين سجدت على صيغة الخطاب للحاضر ، ويروى على صيغة المجهول للغائبة ، أي بأي دليل صارت سجدة .
قوله : فسجدها داود ولم يثبت في رواية أبي ذر ، وسجد داود - عليه الصلاة والسلام - فيها ، والرسول – صلى الله عليه وسلم - مأمور بالاقتداء به ونحن مأمورون بالاقتداء بالنبي – صلى الله عليه وسلم - ومتابعته ، وهذا حجة على الشافعي في قوله : ليس في ( ص ) سجدة عزيمة ، وباقي الكلام في هذا الباب استوفيناه في كتاب الصلاة في أبواب سجود التلاوة .