باب قوله تعالى يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله
ج١٩ / ص١٤٣( باب قوله تعالى : يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم ) . 305 - ( حدثني إبراهيم بن موسى ، أخبرنا هشام بن يوسف أن ابن جريج أخبرهم قال يعلى : إن سعيد بن جبير أخبره عن ابن عباس - رضي الله عنهما - أن ناسا من أهل الشرك كانوا قد قتلوا وأكثروا وزنوا وأكثروا ، فأتوا محمدا - صلى الله عليه وسلم - فقالوا : إن الذي تقول وتدعو إليه لحسن لو تخبرنا أن لما عملنا كفارة ، فنزل : والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ، ونزل : قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وابن جريج هو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج .
والحديث أخرجه مسلم في الإيمان ، عن إبراهيم بن دينار وغيره ، وأخرجه أبو داود في الفتن ، عن أحمد بن إبراهيم ، وأخرجه النسائي في المحاربة ، وفي التفسير عن الحسن بن محمد الزعفراني . قوله : " قال يعلى " أي قال : " قال يعلى " سقط خطأ وثبت لفظا ، ويعلى هو ابن مسلم بن هرمز ، روى عنه ابن جريج في ( الصحيحين ) ، وقال صاحب ( التوضيح ) : يعلى هذا هو ابن حكيم ، كما ذكره أبو داود مصرحا به في إسناده ، وقال الكرماني : اعلم أن يعلى بن مسلم ويعلى بن حكيم كليهما يرويان عن سعيد بن جبير ، وابن جريج يروي عنهما ، ولا قدح في الإسناد بهذا الالتباس لأن كلا منهم على شرط البخاري . ( قلت ) : أما صاحب ( التوضيح ) فإنه نسب إلى أبي داود أنه صرح بأنه يعلى بن حكيم وليس كما ذكره فإنه لم يصرح به في إسناده ، بل ذكره البخاري من غير نسبة ، وأما الكرماني فإنه سلك طريق السلامة ولم يجزم بأحد يعليين ، ولا خلاف أنه يعلى بن مسلم هاهنا ، ويؤيده أن الحافظ المزي ذكر في ( الأطراف ) على رأس هذا الحديث أنه يعلى بن مسلم كما وقع به مصرحا عند مسلم ، قوله : " إن ناسا من أهل الشرك " أخرج الطبراني من وجه آخر عن ابن عباس أن السائل عن ذلك هو وحشي بن حرب ، قوله : " أن لما " أي الذي عملناه كفارة ، نصب على أنه اسم " إن " تقدم عليه الخبر .