( سورة حم الزخرف ) ( بسم الله الرحمن الرحيم ) . ( على أمة : على إمام ) .
( وقيله يا رب ، تفسيره : أيحسبون أنا لا نسمع سرهم ونجواهم ولا نسمع قيلهم ) . أشار به إلى قوله - عز وجل - ﴿وَقِيلِهِ يَا رَبِّ إِنَّ هَؤُلاءِ قَوْمٌ لا يُؤْمِنُونَ ﴾ وفسر " قيله يا رب " بقوله : " أيحسبون " إلى آخره ، وبعضهم أنكر هذا التفسير فقال : إنما يصح لو كانت التلاوة : وقيلهم ، وإنما الضمير فيه يرجع إلى النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - قال الثعلبي : وقيله يا رب يعني : وقول محمد - صلى الله تعالى عليه وسلم - شاكيا إلى ربه ، وقيل : معناه : وعنده علم الساعة وعلم قيله ، وقال النسفي : قرأ عاصم وحمزة : وقيله ، بكسر اللام على معنى ﴿وَعِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ ﴾ وعلم قيله ، وهذا العطف غير قوي في المعنى مع وقوع ج١٩ / ص١٥٨الفصل بين المعطوف والمعطوف عليه بما لا يحسن اعتراضا مع تنافر النظم ، وقرأ الباقون بفتح اللام ، والأوجه أن يكون الجر والنصب على إضمار حرف القسم وحذفه ، ويكون قوله : إن هؤلاء قوم جواب القسم ، كأنه قيل : وأقسم بقيله يا رب إن هؤلاء قوم لا يؤمنون ، والضمير في قيله للرسول ، وأقسام الله بقيله رفع منه وتعظيم لرعايته والتجائه إليه .
( وقال ابن عباس : ولولا أن يكون الناس أمة واحدة ، لولا أن جعل الناس كلهم كفارا ، لجعلت لبيوت الكفار سقفا من فضة ومعارج من فضة وهي درج وسرر فضة ) . ( مقرنين مطيقين ) .
( آسفونا أسخطونا ) . أشار به إلى قوله تعالى ﴿فَلَمَّا آسَفُونَا انْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ أَجْمَعِينَ ﴾ وفسر آسفونا بقوله : أسخطونا ، وكذا فسره ابن عباس - رضي الله عنهما - فيما رواه ابن أبي حاتم من طريق علي ابن أبي طلحة عنه ، وقيل : معناه أغضبونا ، وقيل : خالفونا ، والكل متقارب .
( يعش يعمى ) . ( وقال مجاهد : أفنضرب عنكم الذكر ، أي تكذبون بالقرآن ثم لا تعاقبون عليه ) .
( ومضى مثل الأولين : سنة الأولين ) . أشار به إلى قوله ﴿فَأَهْلَكْنَا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشًا وَمَضَى مَثَلُ الأَوَّلِينَ ﴾ وفسره بقوله سنة الأولين ، وقيل : سنتهم وعقوبتهم .
( وما كنا له مقرنين : يعني الإبل والخيل والبغال والحمير ) . ( ينشأ في الحلية : الجواري ، جعلتموهن للرحمن ولدا ، فكيف تحكمون ) .
( لو شاء الرحمن ما عبدناهم ، يعنون الأوثان ، يقول الله تعالى : ما لهم بذلك من علم ، أي الأوثان إنهم لا يعلمون ) . أشار به إلى قوله تعالى ﴿وَقَالُوا لَوْ شَاءَ الرَّحْمَنُ مَا عَبَدْنَاهُمْ مَا لَهُمْ بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلا يَخْرُصُونَ ﴾ قوله " يعنون الأوثان " هو قول مجاهد ، وقال قتادة : يعنون الملائكة ، والضمير في " ما عبدناهم " يرجع إلى الأوثان عند عامة المفسرين ، ونزلت منزلة من يعقل فذكر الضمير ، قوله : " ما لهم بذلك " أي فيما يقولون إن هم إلا يخرصون أي يكذبون .
( في عقبه : ولده ) . ( مقترنين : يمشون معا ) .
( سلفا قوم فرعون سلفا لكفار أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - ، ومثلا عبرة ) . أشار به إلى قوله تعالى : ﴿فَجَعَلْنَاهُمْ سَلَفًا وَمَثَلا لِلآخِرِينَ ﴾ قوله : " جعلناهم " أي جعلنا قوم فرعون سلفا لكفار هذه الأمة ، وفي التفسير : سلفا هم الماضون المتقدمون من الأمم ، قوله : " ومثلا " أي عبرة للآخرين ، أي لمن يجيء بعدهم ، وقرئ بضم السين واللام وفتحهما .
( يصدون : يضجون ) . ( مبرمون مجمعون ) .
( أول العابدين : أول المؤمنين ) . أشار به إلى قوله - عز وجل - ﴿قُلْ إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ ﴾ وفسر العابدين بالمؤمنين ، ووصله الفريابي عن مجاهد بلفظ : أول المؤمنين بالله ، فقولوا ما شئتم ، وفي التفسير : يعني إن كان للرحمن ولد في زعمكم وقولكم فأنا أول الموحدين المؤمنين بالله في تكذيبكم والجاحدين ما قلتم من أن له ولدا ، وعن ابن عباس يعني ما كان للرحمن ولد وأنا أول الشاهدين له بذلك .
( وقال غيره : إنني براء مما تعبدون ، العرب تقول : نحن منك البراء والخلاء ، والواحد والاثنان ج١٩ / ص١٦٠والجمع من المذكر والمؤنث يقال فيه : براء ؛ لأنه مصدر ، ولو قال : بريء ، لقيل : في الاثنين بريآن ، وفي الجمع بريؤن ، وقرأ عبد الله : إنني بريء بالياء ) . ( والزخرف الذهب ) .
( ملائكة يخلفون ، يخلف بعضهم بعضا ) . أشار به إلى قوله تعالى : ﴿وَلَوْ نَشَاءُ لَجَعَلْنَا مِنْكُمْ مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ ﴾ وفسر يخلفون بقوله : يخلف بعضهم بعضا ، وأخرجه عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة ، وزاد في آخره : مكان ابن آدم .