باب قوله ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك
( باب قوله : ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك ، الآية ) 315 - ( حدثنا حجاج بن منهال حدثنا سفيان بن عيينة ، عن عمرو ، عن عطاء ، عن صفوان بن يعلى ، عن أبيه قال : سمعت النبي - صلى الله عليه وسلم - يقرأ على المنبر : ونادوا يا مالك ليقض علينا ربك ) . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعمرو هو ابن دينار ، وعطاء هو ابن أبي رباح ، ويعلى بن أمية . والحديث قد مضى في كتاب بدء الدنيا في باب صفة النار ، فإنه أخرجه هناك عن قتيبة بن سعيد ، عن سفيان ، عن عمرو بن دينار إلى آخره .
( وقال قتادة : مثلا للآخرين ، عظة لمن بعده ) . ( وقال غيره : مقرنين ضابطين ، يقال : فلان مقرن لفلان ضابط له ) .
( والأكواب : الأباريق التي لا خراطيم لها ) . أشار به إلى قوله تعالى : يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ الآية ، وهو جمع كوبة ، وقال الزمخشري : الكوب : الكوز بلا عروة .
ج١٩ / ص١٦١( أول العابدين ، أي ما كان فأنا أول الآنفين ، وهما لغتان : رجل عابد وعبد ، وقرأ عبد الله : وقال الرسول يا رب ، ويقال : أول العابدين الجاحدين ، من عبد يعبد ) . قد مر عن قريب قوله : " أَوَّلُ الْعَابِدِينَ " أول المؤمنين ، ومضى الكلام فيه وأعاد هنا أيضا لأجل معنى آخر على ما لا يخفى ، ولكنه لو ذكر كله في موضع واحد لكان أولى ، وفسر هنا أول العابدين بقوله : أي ما كان فأنا أول الآنفين ، فقوله : " أي ما كان " تفسير قوله : إِنْ كَانَ لِلرَّحْمَنِ وَلَدٌ وكلمة إن نافية ، أي ما كان له ولد ، قوله : " فأنا أول الآنفين " تفسير قوله أول العابدين ؛ لأن العابدين هنا مشتق من عبد بكسر الباء إذا أنف واشتدت أنفته . قوله : " وهما لغتان " يعني عابد وعبد ، فالأول بمعنى المؤمن ، والثاني بمعنى الآنف ، وعبد بكسر الباء كذا بخط الدمياطي ، وقال ابن التين : ضبط بفتحها ، وقال : وكذا ضبط في كتاب ابن فارس ، وقال الجوهري : العبد بالتحريك الغضب ، وعبد بالكسر إذا أنف ، قوله : " من عبد يعبد " بمعنى جحد بكسر الباء في الماضي وفتحها في المضارع ، هكذا هو في أكثر النسخ ، ويروى بالفتح في الماضي والضم في المضارع ، وجاء الكسر في المضارع أيضا ، وقال ابن التين : ولم يذكر أهل اللغة عبد بمعنى جحد ، ورد عليه بما ذكره محمد بن عزيز السجستاني صاحب ( غريب القرآن ) أن معنى العابدين الآنفين الجاحدين ، وفسر على هذا : إن كان له ولد فأنا أول الجاحدين ، وهذا معروف من قول العرب : إن كان هذا الأمر قط ، يعني ما كان ، وعن السدي : أن إن بمعنى لو ، أي لو كان للرحمن ولد كنت أول من عبده بذلك ، لكن لا ولد له ، وقال أبو عبيدة : إن بمعنى ما ، والفاء بمعنى الواو ، أي ما كان للرحمن ولد وأنا أول العابدين ، قوله : " وقرأ عبد الله " يعني ابن مسعود ، وقال الرسول يا رب ، موضع : وقيله يا رب ، وكان ينبغي أن يذكر هذا عند قوله : " وقيله يا رب على ما لا يخفى " .
( وقال قتادة : في أم الكتاب ، جملة الكتاب أصل الكتاب ) . ( أفنضرب عنكم الذكر صفحا أن كنتم قوما مسرفين ، مشركين ، والله لو أن هذا القرآن رفع حيث رده أوائل هذه الأمة لهلكوا ) .
( فأهلكنا أشد منهم بطشا ومضى مثل الأولين ، عقوبة الأولين ) . كذا روي عن قتادة ، رواه عبد الرزاق عن معمر عنه ، وفسر مثل الأولين بقوله : عقوبة الأولين .
( جزءا عدلا ) .