حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي

( باب لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ، الآية ) .

( تشعرون : تعلمون ، ومنه الشاعر ) .

339 - ( حدثنا يسرة بن صفوان بن جميل اللخمي ، حدثنا نافع بن عمر ، عن ابن أبي مليكة قال : كاد الخيران يهلكان ، أبا بكر وعمر - رضي الله عنهما - رفعا أصواتهما عند النبي - صلى الله عليه وسلم - حين قدم عليه ركب بني تميم ، فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس أخي بني مجاشع ، وأشار الآخر برجل آخر قال نافع : لا أحفظ اسمه ، فقال أبو بكر لعمر : ما أردت إلا خلافي ، قال : ما أردت خلافك ، فارتفعت أصواتهما في ذلك ، فأنزل الله : يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم ، الآية . قال ابن الزبير : فما كان عمر يسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد هذه الآية حتى يستفهمه ، ولم يذكر ذلك عن أبيه ، يعني أبا بكر - رضي الله عنه - ) .

مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويسرة بفتح الياء آخر الحروف والسين المهملة والراء ، ابن صفوان بن جميل ، بالجيم ، ضد القبيح ، اللخمي ، بسكون الخاء المعجمة ، الدمشقي ، ونافع بن عمر الجمحي ، بضم الجيم وفتح الميم وبالحاء المهملة ، وابن أبي مليكة : عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي مليكة ، بضم الميم ، واسمه زهير ، كان عبد الله قاضي مكة على عهد ابن الزبير رضي الله تعالى عنهم . وقال الكرماني : هذا الحديث ليس من الثلاثيات ؛ لأن عبد الله تابعي ، وهو من المراسيل ، وقيل : صورته صورة الإرسال لكن ظهر في آخره ابن أبي مليكة ، حمله عن عبد الله بن الزبير ، وسيأتي في الباب الذي بعده التصريح بذلك ، وقد مضى الحديث في وفد بني تميم من وجه آخر . قوله : " كاد الخيران يهلكان " بالنون ، قوله : " أبا بكر " بالنصب خبر كان ، وعمر عطف عليه ، كذا لأبي ذر ، وفي رواية بحذف النون ، يهلكا بلا ناصب ولا جازم ، وهي لغة ، والأصل : يهلكان بالنون ، والخيران : بتشديد الياء آخر الحروف المكسورة ، أي الفاعلان للخير الكثير يهلكان ، وفي ( التوضيح ) : ويجوز بالمهملة أيضا ، قلت : أراد الحبر بفتح الحاء المهملة وسكون الباء الموحدة ، وهو العالم ، ويجوز في الحبر الفتح والكسر ، قاله ابن الأثير .

قوله : " حين قدم عليه ركب بني تميم " كان قدومهم سنة تسع من الهجرة ، والركب أصحاب الإبل في السفر ، قوله : " فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس " فيه حذف تقديره : سألوا النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يؤمر عليهم أحدا ، فأشار أحدهما - هو عمر - رضي الله تعالى عنه - فإنه أشار إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يؤمر ج١٩ / ص١٨٣الأقرع بن حابس ، والأقرع لقبه ، واسمه فراس بن حابس بن عقال ، بالكسر وتخفيف القاف ابن محمد بن سفيان بن مجاشع بن عبد الله بن دارم التميمي الدارمي ، وكانت وفاة الأقرع في خلافة عثمان - رضي الله تعالى عنه - ، قوله : " برجل آخر " وهو القعقاع بن معبد بن زرارة بن عدس بن يزيد بن عبد الله بن دارم التميمي الدارمي ، قال الكلبي : كان يقال له تيار الفرات لجوده . قوله : " ما أردت إلا خلافي " أي ليس مقصودك إلا مخالفة قولي ، قوله : " قال ابن الزبير " أي عبد الله بن الزبير بن العوام ، قوله : " يسمع " بضم الياء من الإسماع ، ولا شك أن رفع الصوت على النبي - صلى الله عليه وسلم - فوق صوته حرام بهذه الآية ، فإن قلت : ثبت في ( الصحيح ) أن عمر استأذن على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعنده نساء من قريش يكلمنه عالية أصواتهن ، قلت : يحتمل أن يكون ذلك قبل النهي أو يكون علو الصوت كان بالهيئة الاجتماعية لا بانفراد كل منهن ، قوله : " عن أبيه يعني أبا بكر - رضي الله تعالى عنه - " قال الكرماني : أطلق الأب على الجد مجازا ؛ لأن أبا بكر أبو أم عبد الله ، وهي أسماء بنت أبي بكر ، وقال بعضهم : قال مغلطاي : يحتمل أنه أراد بذلك أبا بكر عبد الله بن الزبير ، أو أبا بكر عبد الله ابن أبي مليكة ، فإن له ذكرا في الصحابة عند ابن أبي عمر وأبي نعيم ، وهذا بعيد عن الصواب ، وقال صاحب ( التلويح ) : وأغرب بعض الشراح ثم ذكر ما ذكره بعضهم ، قلت : لا يشك في بعده عن الصواب ، ولكن يؤاخذ بعضهم بقوله : قال مغلطاي ، فذكره هكذا يشعر بالتحقير ، وكذلك صاحب ( التلويح ) يقول : وأغرب بعض الشراح مع أنه شيخه ، ولم يشرع الذي جمعه إلا من كتاب شيخه هذا ، ولم يذكر من خارج إلا شيئا يسيرا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث