حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب قوله ومن دونهما جنتان

حدثنا عبد الله بن أبي الأسود ، حدثنا عبد العزيز بن عبد الصمد العمي ، حدثنا أبو عمران الجوني ، عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس ، عن أبيه ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال : جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما ، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم إلا رداء الكبر على وجهه في جنة عدن . مطابقته للترجمة في قوله : جنتان من فضة وعبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن أبي الأسود ، واسم أبي الأسود حميد بن الأسود البصري الحافظ ، وعبد العزيز بن عبد الصمد أبو عبد الصمد العمي بفتح العين المهملة وتشديد الميم البصري ، وأبو عمران عبد الملك بن حبيب الجوني بفتح الجيم وسكون الواو ، وبالنون نسبة إلى أحد الأجداد ، وأبو عمران هذا هو ولد الجون بن عوف ، وأبو بكر قيل : اسمه عمرو ، وقيل : عامر ، وقيل : اسمه كنيته ، وعبد الله بن قيس أبو موسى الأشعري – رضي الله تعالى عنه ، قوله : جنتان مبتدأ وقوله : آنيتهما مبتدأ ثان ، وخبره قوله : من فضة مقدما ، والجملة خبر المبتدأ الأول ، ومتعلق : من فضة محذوف تقديره آنيتهما كائنة من فضة . قوله : وما فيهما عطف على قوله : آنيتهما ، قوله : وجنتان من ذهب الكلام فيه كالكلام فيما قبله ، قوله : إلا رداء الكبر هنا كناية عن العظمة ، والحديث من المتشابهات إذ لا وجه ولا رداء على ما هو المتبادر إلى الذهن من مفهومهما لغة ، والمفوضة يقولون : ما يعلم تأويله إلا الله ، والمؤولة يقولون : الوجه الذات ، والرداء كناية عن العظمة ، كما قلنا ، واستعير الرداء هنا والإزار في الحديث الآخر لاختصاصهما به ، كما أنهما ملازمان للشخص ، وقال القرطبي رحمه الله : وليست العظمة والكبرياء من جنس الثياب المحسوسة ، وإنما هي توسعات ، ووجه المناسبة أن الرداء والإزار لما كانا ملازمين للإنسان مخصوصين به لا يشاركه فيهما أحد عبر عن عظمة الله تعالى وكبريائه بهما ؛ لأنه لا يجوز مشاركة الله فيهما ، ألا ترى أن في آخر الحديث الذي جاء : فمن نازعني واحدا منهما قصمته ، قوله : في جنة عدن ظرف للقوم ، أو هو منصوب على الحالية : أي حال كونهم كائنين في جنة عدن ، ولا يكون من الله لاستحالة المكان والزمان عليه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث