حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

سورة الممتحنة

حدثنا الحميدي ، حدثنا سفيان ، حدثنا عمرو بن دينار ، قال : حدثني الحسن بن محمد بن علي أنه سمع عبيد الله بن أبي رافع كاتب علي يقول : سمعت عليا رضي الله عنه يقول : بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا والزبير والمقداد ، فقال : انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ ؛ فإن بها ظعينة معها كتاب ، فخذوه منها ، فذهبنا تعادى بنا خيلنا حتى أتينا الروضة ، فإذا نحن بالظعينة ، فقلنا : أخرجي الكتاب ، فقالت : ما معي من كتاب ، فقلنا : لتخرجن الكتاب أو لتلقين الثياب ، فأخرجته من عقاصها ، فأتينا به النبي صلى الله عليه وسلم ، فإذا فيه : من حاطب بن أبي بلتعة إلى أناس من المشركين ممن بمكة يخبرهم ببعض أمر النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ما هذا يا حاطب ، قال : لا تعجل علي يا رسول الله ، إني كنت امرأ من قريش ، ولم أكن من أنفسهم ، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات يحمون بها أهليهم وأموالهم بمكة فأحببت إذ فاتني من النسب فيهم أن أصطنع إليهم يدا يحمون قرابتي ، وما فعلت ذلك كفرا ولا ارتدادا عن ديني ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إنه قد صدقكم ، فقال عمر : دعني يا رسول الله فأضرب عنقه ، فقال : إنه شهد بدرا وما يدريك لعل الله عز وجل اطلع على أهل بدر ، فقال : اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم ، قال عمرو : ونزلت فيه : يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ قال لا أدري الآية في الحديث أو قول عمرو مطابقته للترجمة ظاهرة ، والترجمة هي ذكر السورة ، ووقع لأبي ذر على رأس هذا الحديث باب : لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ فعلى هذا الترجمة ظاهرة ، والحديث يطابقها ، والحديث قد مضى في الجهاد في باب الجاسوس ، فإنه أخرجه هناك عن علي بن عبد الله ، عن سفيان ، عن عمرو بن دينار .. . إلى آخره ، ومر الكلام فيه هناك . قوله : بعثني أنا والزبير والمقداد ، وفي رواية رواها الثعلبي : فبعث رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم عليا وعمارا وعمر والزبير وطلحة والمقداد بن الأسود وأبا مرثد وكانوا كلهم فرسانا .

قوله : روضة خاخ بخاءين معجمتين لا غير . قوله : ظعينة بفتح الظاء المعجمة وكسر العين المهملة ، وهي المرأة في الهودج ، واسمها سارة بالسين المهملة والراء . قوله : تعادى بلفظ الماضي ، أي تتباعد وتتجارى .

قوله : أو لتلقين اللام فيه للتأكيد ، ومقتضى القواعد النحوية أن يقال : لتلقن بحذف الياء ، فتأويله أنه ذكر كذلك لمشاكلة لتخرجن . قوله : كنت امرأ من قريش ، أي بالحلف والولاء لا بالنسب والولادة ، حتى لا يقال بينه وبين قوله : لم أكن من أنفسهم تناف . قوله: يدا ، أي يدا منه عليهم وحق محبة .

قوله : صدقكم بتخفيف الدال ، أي قال الصدق . قوله : دعني ، أي اتركني ومكني . قوله : فأضرب ، أي فأن أضرب .

فإن قلت : كيف قال عمر رضي الله تعالى عنه ما قال مع تصديق النبي صلى الله عليه وسلم لحاطب فيما قاله . قلت : قال ذلك لقوة دينه وصلابته في الحق ، ولم يجزم بذلك ، فلهذا استأذن في قتله ، وإنما أطلق عليه اسم النفاق لكونه أقدم على شيء فيه خلاف ما ادعاه . قوله : لعل الله كلمة لعل ليست للترجي في حق الله ، بل للوقوع .

قوله : غفرت ، أي الأمور الأخروية ، وإلا فلو توجه على أحد منهم حد مثلا يستوفى منه . قوله : لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ هذا المقدار للأكثرين ، وفي رواية أبي ذر مع ذكر أَوْلِيَاءَ قوله قال : قال عمرو ، أي عمرو بن دينار هو موصول بالإسناد المذكور . قوله : قال ، أي قال سفيان بن عيينة لا أدري الآية ، وهي قوله تعالى : لا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ من نفس الحديث هو أو هو من قول عمرو بن دينار ، وقد شك فيه .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث