حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

سورة إذا الشمس كورت

سورة ﴿إذا الشمس كورت أي هذا في تفسير بعض سورة ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ ويقال : سورة كورت بدون لفظ إذا الشمس ، وسورة التكوير ، وهي مكية ، وهي أربعمائة وأربعة وثلاثون حرفا ، ومائة وأربع كلمات ، وتسع وعشرون آية .

﴿بسم الله الرحمن الرحيم . لم تثبت البسملة إلا لأبي ذر . انكدرت انتثرت .

أشار به إلى قوله تعالى : ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ وفسره بقوله : انتثرت ، أي تناثرت ، وتساقطت من السماء على الأرض ، يقال : انكدر الطائر ، أي سقط عن عشه ، وعن ابن عباس تغيرت . وقال الحسن : سجرت ذهب ماؤها فلا تبقى قطرة ، وقال مجاهد : المسجور المملوء ، وقال غيره : سجرت أفضى بعضها إلى بعض فصارت بحرا واحدا . أي قال الحسن البصري في قوله عز وجل : ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ وتفسيره ظاهر ، وكذا قاله السدي ، وقال ابن زيد ، وابن عطية ، وسفيان ، ووهب : أوقدت فصارت نارا .

قوله : وقال مجاهد : البحر المسجور المملوء ، وهو في سورة الطور ذكره استطرادا . قوله : وقال غيره ، أي غير مجاهد ، والأصوب أن يقال غير الحسن على ما لا يخفى معنى سجرت أفضى إلى آخره ، وهو قول مقاتل ، والضحاك . والخنس تخنس في مجراها ترجع وتكنس تستتر كما تكنس الظباء .

أشار به إلى قوله تعالى : ﴿فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ قال الفراء : الخنس النجوم الخمسة تخنس في مجراها إلى آخره ، والخمسة هي : بهرام ، وزحل ، وعطارد ، والزهرة ، والمشتري ، ويروى أن رجلا من مراد قال لعلي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه : ما الخنس الجوار الكنس ، قال : هي الكواكب تخنس بالنهار فلا ترى ، وتكنس بالليل فتأوي إلى مجاريهن ، وأصل الخنس الرجوع إلى وراء الكنوس ، أي تأوي إلى مكانسها ، وهي المواضع التي تأوي إليها الوحش ، وقيل : الخنس بقر الوحش إذا رأت الإنس تخنس وتدخل كناسها ، وروى عبد الرزاق بإسناد صحيح عن عمر بن ميسرة عمرو بن شرحبيل ، قال : قال ابن مسعود : ما الخنس ، قال : قلت : أظنه بقر الوحش ، قال : وأنا أظن ذلك ، والخنس جمع خانس ، والكنس جمع كانس كالركع جمع راكع . تنفس ارتفع النهار . أشار به إلى قوله تعالى : ﴿وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ وفسره بقوله : ارتفع النهار .

والظنين المتهم ، والضنين يضن به . أشار به إلى قوله تعالى : وما هو على الغيب بظنين ، وفسر الظنين الذي بالظاء المعجمة بالمتهم ، وفسر الضنين الذي بالضاد المعجمة بقوله : يضن به ، أي يبخل به ، وقال الثعلبي : وما هو ، يعني : محمدا صلى الله عليه وسلم على الغيب ، أي الوحي وخبر السماء وما اطلع عليه من علم الغيب بضنين ، أي ببخيل ، فلا يبخل به عليكم ، بل يعلمكم ، ويخبركم به، قلت : هذا الذي فسره هو الضنين الذي بالضاد المعجمة تقول : ضننت بالشيء ، فأنا ضنين ، أي بخيل ، ثم قال الثعلبي : وقرئ بالظاء ، ومعناه وما هو بمتهم فيما يخبر به ، وقرأ عاصم ، وحمزة وأهل المدينة ، والشام بالضاد ، والباقون بالظاء من الظنة ، وهي التهمة ، وقال النسفي ( في تفسيره ) وإتقان الفصل بين الضاد ، والظاء واجب ، ومعرفة مخرجهما لا بد منه للقارئ ، فإن أكثر العجم لا يفرقون بين الحرفين ، وقال الجوهري في فصل الضاد ضننت بالشيء أضن به ضنا وضنانة إذا بخلت به ، وهو ضنين به ، قال الفراء : وضننت بالفتح لغة ، وقال في فصل الظاء ، والظنين المتهم ، والظنة التهمة . وقال عمر : ﴿وإذا النفوس زوجت ، يزوج نظيره من أهل الجنة ، والنار ، ثم قرأ رضي الله عنه : احشروا الذين ظلموا وأزواجهم .

أي قال عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه في قوله تعالى : ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ يزوج الرجل نظيره من أهل الجنة ، ويزوج الرجل نظيره من أهل النار ، وهذا التعليق رواه عبد بن حميد ، عن أبي نعيم ، حدثنا سفيان ، عن سماك ، عن النعمان بن بشير ، عن عمر رضي الله تعالى عنه ، وفي لفظ : الفاجر مع الفاجرة ، والصالح مع الصالحة ، وقال الكلبي : زوج المؤمن الحور العين ، والكافر الشيطان ، وقال الربيع بن خثيم : يجيء المرء مع صاحب عمله يزوج الرجل بنظيره من أهل الجنة ، وبنظيره من أهل النار ، وقال الحسن : ألحق كل امرئ بشيعته ، وقال عكرمة : يحشر الزاني مع الزانية ، والمسيء مع المسيئة ، والمحسن مع المحسنة . قوله : ثم قرأ ، أي ثم قرأ عمر رضي الله تعالى عنه مستدلا على ما قاله بقوله تعالى : احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ عسعس أدبر . أشار به إلى قوله تعالى : ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وفسره بقوله : أدبر ، رواه ابن جرير بإسناده إلى ابن عباس ، وقال الزجاج : عسعس الليل إذا أقبل ، وعسعس إذا أدبر ، فعلى هذا هو مشترك بين الضدين .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث