باب لتركبن طبقا عن طبق
حدثنا سعيد بن النضر ، أخبرنا هشيم ، أخبرنا أبو بشر جعفر بن إياس ، عن مجاهد قال : قال ابن عباس : ﴿لتركبن طبقا عن طبق ﴾حالا بعد حال ، قال : هذا نبيكم صلى الله عليه وسلم . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وسعيد بن النضر بسكون الضاد المعجمة البغدادي مر في أول التيمم ، وهشيم بضم الهاء ابن بشر ، وأبو بشر بكسر الباء الموحدة ، وسكون الشين المعجمة ، والحديث من أفراده . قوله : حالا بعد حال ، أي حال مطابقة للشيء قبلها في الشدة ، وقيل : الطبق جمع طبقة ، وهي المرتبة ، أي هي طبقات بعضها أشد من بعض ، وقال الثعلبي : اختلف في معنى الآية ، فقال أكثرهم : حالا بعد حال ، وأمرا بعد أمر ، وهو مواقف القيامة ، وعن الكلبي مرة يعرفون ومرة يجهلون ، وعن مقاتل ، يعني : الموت ، ثم الحياة ، ثم الموت ، ثم الحياة ، وعن عطاء مرة فقر ، أو مرة غناء ، وعن ابن عباس الشدائد ، والأهوال الموت ، ثم البعث ، ثم العرض ، والعرب تقول لمن وقع في أمر شديد : وقع في ثبات طبق ، وفي إحدى ثبات طبق ، وعن أبي عبيدة سنن من كان قبلهم وأحوالهم ، وعن عكرمة حالا بعد حال : رضيع ، ثم فطيم ، ثم غلام ، ثم شاب ، ثم شيخ ، وقالت الحكماء : يشمل الإنسان كونه نطفة إلى أن يموت على سبعة وثلاثين حالا وسبعة وثلاثين اسما : نطفة ، ثم علقة ، ثم مضغة ، ثم عظاما ، ثم خلقا آخر ، ثم جنينا ، ثم وليدا ، ثم رضيعا ، ثم فطيما ، ثم يافعا ، ثم ناسيا ، ثم مترعرعا ، ثم حزورا ، ثم مراهقا ، ثم محتلما ، ثم بالغا ، ثم أمرد ، ثم طارا ، ثم باقلا ، ثم مستطرا ، ثم مطرخما ، ثم مخلطا ، ثم صملا ، ثم ملتحيا ، ثم مستويا ، ثم مصعدا ، ثم مجتمعا ، والشاب يجمع ذلك كله ، ثم ملهوزا ، ثم كهلا ، ثم أشمط ، ثم أشيخا ، ثم شبب ، ثم حوقلا ، ثم صفتاتا ، ثم هما ، ثم هرما ، ثم ميتا فهذا معنى قوله : ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ ﴾ ، والطبق في اللغة الحال ، قاله الثعلبي .
قلت : ثم يافعا بالياء آخر الحروف من أيفع الغلام ، أي ارتفع ، فهو يافع ، والقياس موفع ، وهو من النوادر كذا قاله أهل العربية ، وقيل : جاء يفع الغلام ، فعلى هذا يافع على الأصل ، وذكر في كتاب ( خلق الإنسان ) ، وقال بعضهم : اليافع ، والحزور ، والمترعرع واحد ، وقال الجوهري : الحزور الغلام إذا اشتد ، وقوي وحزم وكأنه أخذه من الحزورة ، وهي تل صغير ، والمترعرع ، قال الجوهري : ترعرع الصبي ، أي تحرك ونشأ ، والطار بتشديد الراء من طر شارب الغلام إذا نبت ، والمطرخم بتشديد الميم التي في آخره من اطرخم ، أي شمخ بأنفه وتعظم ، وقال الجوهري : شاب مطرخم ، أي حسن تام ، والمخلط بكسر الميم الرجل الذي يخالط الأمور ، والصمل بضم الصاد ، والميم ، وتشديد اللام ، أي شديد الخلق ، والملهوز بالزاي في آخره من لهزت القوم ، أي خالطتهم ، والواو فيه زائدة ، والحوقل من حوقل الشيخ حوقلة وحقيالا إذا كبر ، وفتر عن الجماع ، والصفتات بكسر الصاد المهملة ، وسكون الفاء وبتاءين مثناتين بينهما ألف الرجل القوي ، وكذلك الصفتيت ، وفي الأحوال المذكورة أسامي لم تذكر ، وهي شرخ بالخاء المعجمة بعد أن يقال : غلام ، ثم بعد ذلك يسمى جفرا بالجيم ، والجحوش بالجيم المفتوحة بعدها الحاء المهملة المضمومة ، وفي آخره شين معجمة بعد أن يقال : فطيم ، وناشئ ، يقال بعد كونه شابا ، ومحمم إذا اسود شعر وجهه ، وأخذ بعضه بعضا ، وصتم إذا بلغ أقصى الكهولة ، وعانس إذا قعد بعد بلوغ النكاح أعواما لا ينكح ، وشميط ، وأشمط ، يقال له بعد ما شاب ، ومسن ونهشل ، يقال : إذا ارتفع عن الشيخوخة ، وإذا ارتفع عن ذلك يقال : فخم ، وإذا تضعضع لحمه يقال : متلحم ، وإذا قارب الخطو وضعف ، يقال له دالف ، وإذا ضمر ، وانحنى ، يقال له عشمة وعشبة ، وإذا بلغ أقصى ذلك يقال له هرم وهم ، وإذا أكثر الكلام واختلط ، يقال له مهتر ، وإذا ذهب عقله يقال له خرف . وقال بعضهم : ما دام الولد في بطن أمه فهو جنين ، فإذا ولدته يسمى صبيا ما دام رضيعا ، فإذا فطم يسمى غلاما إلى سبع سنين ، ثم يصير يافعا إلى عشر حجج ، ثم يصير حزورا إلى خمس عشرة سنة ، ثم يصير قمدا إلى خمس وعشرين سنة ، ثم يصير عنطنا إلى ثلاثين سنة ، ثم يصير صملا إلى أربعين سنة ، ثم يصير كهلا إلى خمسين سنة ، ثم يصير شيخا إلى ثمانين سنة ، ثم يصير هما بعد ذلك فانيا كبيرا . قوله : هذا نبيكم صلى الله عليه وسلم ، أي الخطاب في التركين للنبي صلى الله عليه وسلم ، وهو على قراءة فتح الباء الموحدة ، فافهم .