حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

سورة الطارق

سورة الطارق أي هذا في تفسير بعض سورة الطارق ، وفي بعض النسخ الطارق بلا لفظ سورة ، وهي مكية ، وهي مائتان وإحدى وسبعون حرفا ، واثنتان وسبعون كلمة ، وسبع عشرة آية نزلت في أبي طالب ؛ وذلك لأنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأتحفه بلبن وخبز ، فبينما هو جالس يأكل إذا انحط نجم فامتلأ ماء ، ثم نارا ، ففزع أبو طالب ، وقال : أي شيء هذا ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : هذا نجم رمي به ، وهو آية من آيات الله تعالى ، فتعجب أبو طالب ، فأنزل الله تعالى : وَالسَّمَاءِ وَالطَّارِقِ يعني : النجم يظهر ليلا ، ويخفى نهارا وكل ما جاء ليلا فقد طرق . هو النجم وما أتاك ليلا فهو طارق . أي الطارق هو النجم .

قوله : وما أتاك ، أي الذي أتاك في الليل يسمى طارقا من الطرق ، وهو الدق ، وسمي به لحاجته إلى دق الباب ، هذا للنسفي . النجم الثاقب المضيء . هذا أيضا للنسفي .

وقال مجاهد : الثاقب الذي يتوهج . ثبت هذا لأبي نعيم عن الجرجاني عن السدي الذي يرمى به ، وقيل : الثاقب الثريا . وقال مجاهد : ذات الرجع سحاب يرجع بالمطر ، ذات الصدع الأرض تتصدع بالنبات .

أي قال مجاهد في قوله تعالى : ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ ١١ وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ وتفسيره ظاهر ، ويقال : يرجع بالغيث وأرزاق العباد كل عام ، ولولا ذلك لهلكوا وهلكت مواشيهم ، وعن ابن عباس ، ﴿وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ ذات المطر ، ﴿وَالأَرْضِ ذَاتِ الصَّدْعِ النبات ، والأشجار ، والثمار ، والأنهار . وقال ابن عباس : لقول فصل لحق . هذا للنسفي وحده ، وقال الثعلبي : حق وجد وجزل يفصل بين الحق ، والباطل .

لما عليها حافظ إلا عليها حافظ . أشار به إلى قوله تعالى : ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ وفسره بقوله : ( إلا عليها حافظ ) ، ووصله ابن أبي حاتم من طريق يزيد النحوي عن عكرمة ، عن ابن عباس ، وإسناده صحيح لكن أنكره أبو عبيدة ، وقال : لم نسمع لقول لما بمعنى إلا شاهدا في كلام العرب ، وقال النسفي في ( تفسيره ) قرأ ابن عامر ، وحمزة ، والكسائي لما بتشديد الميم على أن تكون نافية وتكون لما بمعنى إلا ، وهي لغة هذيل يقولون : نشدتك الله لما قمت يعنون إلا قمت ، والمعنى ما نفس ( إلا عليها حافظ ) من ربها ، والباقون بالتخفيف جعلوا ما صلة ، وإن مخففة من المثقلة ، أي إن كل نفس لعليها حافظ من ربها يحفظ عليها ، ويحصي عليها ما تكسبه من خير ، أو شر، قلت : في كلامه رد على إنكار أبي عبيدة في مجيء شاهد للما بمعنى إلا .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث