عمدة القاري شرح صحيح البخاري
سورة قل يا أيها الكافرون
لكم دينكم الكفر ولي دين الإسلام ، ولم يقل ديني ؛ لأن الآيات بالنون فحذفت الياء كما قال يهدين ويشفين أشار به إلى تفسير قوله تعالى : ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ ﴾أي : لكم دين الكفر ولي دين الإسلام ، هكذا فسره الفراء ، وقرأ نافع وحفص وهشام ولي بفتح الياء ، والباقون بسكونها ، وهذه الآية منسوخة بآية السيف ، قوله : ولم يقل ديني إلى آخره حاصله أن النونات أي : الفواصل كلها بحذف الياء رعاية للمناسبة ؛ وذلك كما في قوله تعالى : ﴿الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ ٧٨ وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي وَيَسْقِينِ ٧٩ وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ ٨٠ وَالَّذِي يُمِيتُنِي ثُمَّ يُحْيِينِ ﴾فإن الياء حذفت في كلها رعاية للفواصل والتناسب ، وهذا نوع من أنواع البديع .