باب كان جبريل يعرض القرآن على النبي صلى الله عليه وسلم
حدثنا يحيى بن قزعة ، حدثنا إبراهيم بن سعد ، عن الزهري ، عن عبيد الله بن عبد الله ، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس بالخير ، وأجود ما يكون في شهر رمضان ؛ لأن جبريل كان يلقاه في كل ليلة في شهر رمضان حتى ينسلخ يعرض عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم القرآن ، فإذا لقيه جبريل كان أجود بالخير من الريح المرسلة . مطابقته للترجمة من حيث إن جبريل له دخل في العرض ؛ بل كأن العرض بينهما كان مناوبة ، ولهذا كان جبريل في الحديث الأول عارضا والنبي - صلى الله عليه وسلم - معروضا عليه ، وفي هذا الحديث بالعكس ، والحديث قد مضى في أول الكتاب ، ومضى الكلام فيه ، قوله : وأجود ما يكون في شهر رمضان ليس بمقيد برمضانات الهجرة ، وإن كان صيام شهر رمضان إنما فرض بعد الهجرة ؛ لأنه كان يسمى رمضان قبل أن يفرض صيامه ، قوله : لأن جبريل عليه الصلاة والسلام بيان سبب الأجودية المذكورة ، قوله : من الريح المرسلة فيه تشبيه المعنوي بالمحسوس ليقرب لفهم السامع ، ووصف الريح بالمرسلة وهي المبشرة بالخير ، قال الله تعالى : وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا وفائدة التوصيف بذلك ؛ لأن الريح منها العقيم الضارة .