حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم

حدثني محمد بن كثير ، أخبرنا سفيان ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة قال : كنا بحمص ، فقرأ ابن مسعود سورة يوسف ، فقال رجل : ما هكذا أنزلت ، قال : قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أحسنت ، ووجد منه ريح الخمر ، فقال : أتجمع أن تكذب بكتاب الله وتشرب الخمر ، فضربه الحد . مطابقته للترجمة تؤخد من قوله : قال قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم . وسفيان هو ابن عيينة ، وإبراهيم هو النخعي ، وعلقمة ابن قيس النخعي .

قوله : بحمص وهي بلدة مشهورة من بلاد الشام ، غير منصرف على الأصح ، وظاهر الحديث أن علقمة حضر القصة ، وكذا أخرجه الإسماعيلي ، عن أبي خليفة ، عن محمد بن كثير شيخ البخاري ، وفي رواية مسلم من طريق جرير ، عن الأعمش ، ولفظه : عن عبد الله بن مسعود قال : كنت بحمص فقرأت ، فذكر الحديث ، وهذا يقتضي أن علقمة لم يحضر القصة وإنما نقلها عن ابن مسعود ، قوله : فقال رجل قيل إنه نهيك بن سنان الذي تقدمت له القصة في القرآن غير هذه ، قوله : قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي رواية مسلم : فقلت : ويحك ، والله لقد أقرأنيها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قوله : ووجد منه أي من الرجل المذكور ، وفي رواية مسلم : فبينا أنا أكلمه إذ وجدت منه ريح الخمر ، قوله : فضربه الحد أي : فضربه ابن مسعود حد شرب الخمر ، وقال النووي : هذا محمول على أنه كانت له ولاية إقامة الحدود لكونه نائبا للإمام عموما أو خصوصا ، وعلى أن الرجل اعترف بشربها بلا عذر وإلا فلا يحد بمجرد ريحها ، وعلى أن التكذيب كان بإنكار بعضه جاهلا إذ لو أنكر حقيقة لكفر ، وقد أجمعوا على أن من جحد حرفا مجمعا عليه من القرآن فهو كافر ، وقيل : يحتمل أن يكون معنى قوله : فضربه الحد أي : رفعه إلى الإمام فضربه ، وأسند الضرب إلى نفسه مجازا لكونه كان سببا فيه ، وقال القرطبي : إنما أقام عليه الحد ؛ لأنه جعل له ذلك من الولاية ، أو لأنه رأى أنه أقام عن الإمام بواجب ، أو لأنه كان في زمان ولايته الكوفة فإنه وليها في زمان عمر رضي الله عنه وصدرا من خلافة عثمان رضي الله عنه انتهى . قوله : أو لأنه كان في زمان ولايته الكوفة مردود وذهول عما كان في أول الخبر أن ذلك كان بحمص ولم يلها ابن مسعود ، وإنما دخلها غازيا ، وكان ذلك في خلافة عمر رضي الله عنه ، وقول النووي على أن الرجل اعترف بشربها بلا عذر ، وإلا فلا يحد بمجرد ريحها ، فيه نظر ؛ لأن المنقول عن ابن مسعود أنه كان يرى وجوب الحد بمجرد وجود الرائحة . وقال القرطبي : في الحديث حجة على من يمنع وجوب الحد بالرائحة كالحنفية ، وقد قال به مالك وأصحابه وجماعة من أهل الحجاز ، قلت : لا حجة عليهم فيه ؛ لأن ابن مسعود ما حد الرجل إلا باعترافه ؛ ولأن نفس الريح ليس بقطعي الدلالة على شرب الخمر لاحتمال الاشتباه ، ألا يرى أن رائحة السفرجل المأكول يشبه رائحة الخمر ، فلا يثبت إلا بشهادة أو باعتراف .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث