باب القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
حدثنا معلى بن أسد ، حدثنا عبد الله بن المثنى قال : حدثني ثابت البناني وثمامة ، عن أنس قال : مات النبي صلى الله عليه وسلم ولم يجمع القرآن غير أربعة : أبو الدرداء ، ومعاذ بن جبل ، وزيد بن ثابت ، وأبو زيد ، قال : ونحن ورثناه . مطابقته للترجمة من حيث إن هؤلاء المذكورين فيه من القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم . والحديث من أفراده ، وهذا يخالف رواية قتادة عن أنس من وجهين : أحدهما التصريح بصيغة الحصر في الأربعة ، والآخر ذكر أبي الدرداء بدل أبي بن كعب ، وقد مر الجواب عن الأول ، وأما الثاني : فقال الإسماعيلي : هذان الحديثان مختلفان ولا يجوزان في الصحيح مع تباينهما ، بل الصحيح أحدهما ، وجزم البيهقي أن ذكر أبي الدرداء وهم ، والصواب أبي بن كعب ، وقال الداودي : لا أرى ذكر أبي الدرداء محفوظا ، وقال الكرماني : ذكر في الطريق الأول أبي بن كعب من الأربعة ، وفي هذا الطريق لم يذكره ، وذكر قوله أبا الدرداء والراوي فيهما أنس ، وهذا أشكل الأسئلة ، قلت : أما الأول فلا قصر فيه فلا ينفي جمع أبي الدرداء ، وأما الثاني فلعل اعتقاد السامع كان أن هؤلاء الأربعة لم يجمعوا وأبا الدرداء لم يكن من الجامعين ، فقال ردا عليه : لم يجمعه إلا هؤلاء الأربعة ادعاء ومبالغة ، فلا يلزم منه النفي عن غيره حقيقة ، إذ الحصر ليس بالنسبة إلى نفس الأمر بل بالنسبة إلى اعتقاده انتهى ، قلت : قوله : أما الأول فلا قصر فيه ظاهر ، وأما قوله : وأما الثاني إلى آخره ، ففيه تأمل وهو غير شاف في دفع السؤال ؛ لأن قوله فقال ردا عليه لم يجمعه إلا هؤلاء الأربعة ، إن كان مراده من هؤلاء الأربعة هم المذكورون في الرواية الأولى فلا سؤال فيه من الوجه الذي ذكره ، وإن كان مراده أنهم هم المذكورون في الرواية الثانية فالسؤال باق على ما لا يخفى على الناظر إذا أمعن نظره فيه ، وقد نقل بعضهم كلام الكرماني هذا وسكت عنه كأنه رضي به للوجه الذي ذكرناه ، وكان من عادته أن ينقل شيئا من كلامه الواضح ويرد عليه لعدم المبالاة به ، ورضاه هنا لأجل دفع سؤال السائل في هاتين الروايتين المتباينتين اللتين ذكرهما البخاري حتى قال في جملة كلامه : ويحتمل أن يكون أنس حدث بهذا الحديث في وقتين فذكر مرة أبي بن كعب ومرة أخرى بدله أبا الدرداء انتهى ، فكيف يكون هذا الجواب بهذا الاحتمال الواهي مقنعا للسائل مع أن أصل الحديث واحد والراوي واحد .
قوله : قال : ونحن ورثناه أي : قال أنس : نحن ورثنا أبا زيد ؛ لأنه مات ولم يترك عقبا ، وهو أحد عمومة أنس ، وقد تقدم في مناقب زيد بن ثابت قال قتادة : قلت : ومن أبو زيد ، قال : أحد عمومتي .