باب القراء من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم
حدثنا صدقة بن الفضل ، أخبرنا يحيى ، عن سفيان ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال عمر : أبي أقرؤنا ، وإنا لندع من لحن أبي ، وأبي يقول : أخذته من في رسول الله صلى الله عليه وسلم فلا أتركه لشيء ، قال الله تعالى : ما ننسخ من آية أو ننسأها نأت بخير منها أو مثلها . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : أبي أقرؤنا لأنه يدل على أنه أقرأ القراء من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وسفيان هو الثوري . والحديث أخرجه البخاري في تفسير سورة البقرة ، عن عمرو بن علي ، حدثنا يحيى ، أخبرنا سفيان ، عن حبيب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : قال عمر رضي الله تعالى عنه : أقرؤنا أبي ، وأقضانا علي ، وإنا لندع ، إلى آخره ، وقال المزي في الأطراف : ليس في رواية صدقة ذكر علي ، قلت : كذا في رواية الأكثرين ؛ ولكن ثبت في رواية النسفي في البخاري ، وكذا ألحق الحافظ الدمياطي ذكر علي هنا وصححه ، وقال بعضهم : ليس هذا بجيد ؛ لأنه ساقط من رواية الفربري التي عليها مدار روايته ، قلت : هذا عجيب ، وكيف ينكر هذا على الدمياطي وقد سبقه النسفي به ، والذي لاح للدمياطي ما لاح لهذا القائل فلهذا قدم الإنكار .
قوله : وإنا لندع أي : لنترك ، قوله : من لحن أبي ولحن القول فحواه ومعناه ، والمراد به هنا القول ، وقال الهروي : اللحن بسكون الحاء اللغة وبالفتح الفطنة ، واللحن أيضا إزالة الإعراب عن وجهه بالإسكان ، قوله : وأبي يقول جملة حالية ، قوله : لشيء أي : لناسخ ، وكان أبي لا يسلم نسخ بعض القرآن ، وقال : لا أترك القرآن الذي أخذته من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم لأجل ناسخ ، واستدل عمر رضي الله تعالى عنه بالآية الدالة على النسخ .