باب نسيان القرآن وهل يقول نسيت آية كذا وكذا أي : هذا باب في بيان نسيان القرآن بسبب تعاطي أسبابه المقتضية لذلك ، قوله : وهل يقول إلى آخره ، صورة الاستفهام الإنكاري ؛ لكن ليس الإنكار عن الإتيان بقوله نسيت آية كذا وكذا على ما يجيء الآن ؛ ولكن الإنكار على ارتكاب أسبابه الداعية إلى ذلك . وقول الله تعالى : سنقرئك فلا تنسى إلا ما شاء الله وقول الله عطف على قوله : نسيان القرآن أي : وفي قول الله عز وجل سَنُقْرِئُكَ من الإقراء ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعجل بالقراءة إذا لقيه جبريل عليه الصلاة والسلام ، فقيل : لا تعجل ؛ لأن جبريل مأمور بأن يقرأه عليك قراءة مكررة إلى أن تحفظه فلا تنساه ، إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ لم يذكر بعد النسيان ، وكلمة لا للنفي ، وكان البخاري صار إليه ، وأن الله أقرأه إياه وأخبره أنه لا ينساه ، وقيل : لا للنهي ، وزيدت الألف للفاصلة كقولك السبيلا ، يعني فلا تترك قراءته وتكريره فتنساه إلا ما شاء الله أن ينسيكه يرفع تلاوته للمصلحة ، وقال الفراء : الاستثناء للتبرك ، وليس هناك شيء استثني ، وعن الحسن وقتادة : إِلا مَا شَاءَ اللَّهُ أي : قضى أن ترفع تلاوته ، وعن ابن عباس : إلا ما أراد الله أن ينسيكه لتنس ، وقيل : معناه لا تترك العمل به إلا ما أراد الله أن ينسخه فتترك العمل به ، والله أعلم . 57 - حدثنا ربيع بن يحيى ، حدثنا زائدة ، حدثنا هشام ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : سمع النبي صلى الله عليه وسلم رجلا يقرأ في المسجد فقال : يرحمه الله لقد أذكرني كذا وكذا آية من سورة كذا . مطابقته للترجمة من حيث إن معناه أنه صلى الله عليه وسلم نسي كذا وكذا آية ثم تذكرها ، وقال ابن التين : وفي الحديث أنه صلى الله عليه وسلم كان ينسى القرآن ثم يتذكره . وربيع ضد الخريف ابن يحيى أبو الفضل ، مر في باب من أحب العتاق في الكسوف ، وزائدة من الزيادة ابن قدامة بضم القاف وتخفيف الدال ، وهشام هو ابن عروة يروي عن أبيه ، عن عائشة . والحديث من أفراده . قوله : رجلا أي : صوت رجل ، قوله : أذكرني إلى آخره ، لم يبين فيه تعيين الآيات المذكورة ولا عددها . واستنبط بعضهم من هذا مسألة فقهية أنها كانت إحدى وعشرين آية ، وهي أن رجلا لو قال لفلان علي كذا وكذا درهما يلزمه أحد وعشرون درهما ؛ لأنه فصل بين كذا وكذا بحرف العطف ، وأقل ذلك من العدد المفسر أحد وعشرون ، حتى لو قال كذا كذا درهما بغير حرف العطف يلزمه أحد عشر درهما ؛ لأن أقل ذلك من العدد المفسر أحد عشر ؛ لأنه ذكر عددين مبهمين ، وعند الشافعي يلزمه درهم وله صور كثيرة موضعها الفروع . فإن قلت : كيف جاز النسيان على النبي صلى الله عليه وسلم ، قلت : الإنساء ليس باختياره ، وقال الجمهور : جاز النسيان عليه فيما ليس طريقه البلاغ والتعليم بشرط أن لا يقرأ عليه بل لا بد أن يذكره ، وأما غيره فلا يجوز قبل التبليغ ، وأما نسيان ما بلغه كما في هذا الحديث فهو جائز بلا خلاف .
المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري
المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/399962
© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة