باب من رايا بقراءته القرآن أو تأكل به أو فجر به
حدثنا محمد بن كثير ، أخبرنا سفيان ، حدثنا الأعمش ، عن خيثمة ، عن سويد بن غفلة قال : قال علي رضي الله عنه : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : يأتي في آخر الزمان قوم حدثاء الأسنان سفهاء الأحلام ، يقولون من قول خير البرية ، يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم ، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم ، فإن قتلهم أجر لمن قتلهم يوم القيامة . مطابقته للترجمة تؤخذ من معنى الحديث ، وهي أن القراءة إذا كانت لغير الله فهي للرياء أو للتأكل به أو نحو ذلك . وأبو سعيد الخدري أكل بالقرآن وما تأكل ، وفرق بين الأكل والتأكل ، أو أنه قرأ لجهة الرقية لا لجهة القراءة .
وأخرجه عن محمد بن كثير ، عن سفيان بن عيينة ، عن سليمان الأعمش ، عن خيثمة بفتح الخاء المعجمة وسكون الياء آخر الحروف وفتح الثاء المثلثة ابن عبد الرحمن الكوفي ، عن سويد بضم السين المهملة وفتح الواو وسكون الياء آخر الحروف ابن غفلة بالغين المعجمة والفاء المفتوحتين ، مر في كتاب اللقطة ، عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه ، والحديث مضى بأتم منه في علامات النبوة بعين هذا الإسناد . قوله : سفهاء الأحلام أي : العقول ، قوله : يقولون من قول خير البرية قيل : صوابه قول خير البرية ، وأجيب بأنه من باب القلب أو معناه خير من قول البرية أي : من كلام الله وهو المناسب للترجمة ، أو خير أقوال الخلق أي : قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قوله : يمرقون أي : يخرجون ، قوله : الرمية بكسر الميم الخفيفة وتشديد الياء آخر الحروف ، فعيلة بمعنى المفعول أي : الصيد المرمي مثلا ، قوله : حناجرهم جمع حنجرة ، وهي رأس الغلصمة حيث تراه ناتئا من خارج الحلق ، قوله : فاقتلوهم قال مالك : من قدر عليه منهم استتيب فإن تاب وإلا قتل ، وقال سحنون : من كان يدعو إلى بدعة قوتل حتى يؤتى عليه أو يرجع إلى الله ، وإن لم يدع يصنع به ما صنع عمر رضي الله تعالى عنه ، يسجن ويكرر عليه الضرب حتى يموت ، قوله : يوم القيامة ظرف للأجر لا للقتل .