باب ذهاب النساء والصبيان إلى العرس
( باب ذهاب النساء والصبيان إلى العرس ) 111 - حدثنا عبد الرحمن بن المبارك ، حدثنا عبد الوارث ، حدثنا عبد العزيز بن صهيب ، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : أبصر النبي صلى الله عليه وسلم نساء وصبيانا مقبلين من عرس فقام ممتنا فقال : اللهم أنتم من أحب الناس إلي . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الرحمن بن المبارك بن عبد الله العيشي بفتح العين المهملة وسكون الياء آخر الحروف وبالشين المعجمة ، وقال المنذري : يكنى أبا محمد ، وقيل : أبا بكر ، مات سنة ثمان وعشرين ومائتين ، وعبد الوارث هو ابن سعيد .
ورجال الإسناد كلهم بصريون . والحديث مضى في فضائل الأنصار في باب قول النبي صلى الله عليه وسلم للأنصار : " أنتم أحب الناس إلي " فإنه أخرجه هناك عن أبي معمر عن عبد الوارث إلى آخره . قوله : ( أبصر ) وفي فضائل الأنصار : رأى ، موضع أبصر ، قوله : ( مقبلين ) نصب على الحال ، قوله : ( فقام ممتنا ) بضم الميم الأولى وسكون الثانية وفتح التاء المثناة من فوق وتشديد النون أي قام قياما قويا مأخوذ من المتنة بضم الميم وهو القوة ، وحاصل المعنى : قام قياما مسرعا مشتدا في ذلك فرحا بهم ، ويقال ممتنا من الامتنان أي منعما متفضلا مكرما لهم هكذا فسره أبو مروان بن سراج ، ومال إليه القرطبي وقال : ؛ لأن من قام له النبي صلى الله عليه وسلم وأكرمه بذلك فقد امتن عليه بشيء لا أعظم منه ، ونقل ابن بطال عن القابسي قال : قوله ممتنا يعني متفضلا عليهم بذلك فكأنه قال : يمتن عليهم بمحبته ، ويروى متينا على وزن كريم أي قام قياما مستويا منتصبا طويلا ، ووقع في رواية ابن السكن فقام يمشي ، قال عياض : وهو تصحيف ووقع في رواية فضائل الأنصار : فقام ممثلا ، بضم الميم الأولى وفتح الثانية وتشديد الثاء المثلثة المكسورة أي منتصبا قائما متكلفا نفسه ، وضبط أيضا ممثلا بضم الميم الأولى وسكون الثانية وكسر الثاء المثلثة وقد تفتح ، وقال ابن التين : وأصله في اللغة من مثل يمثل من باب كرم يكرم ، ومثل يمثل من باب نصر ينصر مثولا فهو مائل إذا انتصب قائما ، ووقع في رواية الأسماعيلي مثيلا على وزن كريم فعيل بمعنى فاعل ، قوله : اللهم ذكره تبركا وكأنه استشهد بالله في ذلك تأكيدا لصدقه .
وفي التوضيح وفيه استحسان شهود النساء والصبيان للأعراس لأنها شهادة لهم علينا ومبالغة في الإعلان بالنكاح .