باب هل يرجع إذا رأى منكرا في الدعوة
ج٢٠ / ص١٦٣( باب هل يرجع إذا رأى منكرا في الدعوة ) ورأى ابن مسعود صورة في البيت فرجع . عبد الله بن مسعود هكذا وقع في رواية المستملي والأصيلي والقابسي وعبدوس ، وفي رواية الباقين أبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري ، وقال بعضهم : والأول تصحيف فيما أظن ، فإني لم أر الأثر المعلق إلا عن أبي مسعود عقبة بن عمرو ، قلت : إن بعض الظن إثم ولا يلزم من عدم رؤيته الأثر المذكور إلا عن أبي مسعود أن لا يكون أيضا لعبد الله بن مسعود مع أن هذا القائل قال : يحتمل أن يكون ذلك وقع لعبد الله بن مسعود ، فإذا كان الاحتمال موجودا كيف يحكم بالتصحيف بالظن .
ودعا ابن عمر أبا أيوب فرأى في البيت سترا على الجدار فقال ابن عمر : غلبنا عليه النساء ، فقال : من كنت أخشى عليه فلم أكن أخشى عليك والله لا أطعم لكم طعاما فرجع . 112 - حدثنا إسماعيل ، قال : حدثني مالك ، عن نافع ، عن القاسم بن محمد ، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أنها أخبرته أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير فلما رآها رسول الله صلى الله عليه وسلم قام على الباب فلم يدخل ، فعرفت في وجهه الكراهية ، فقلت : يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله ماذا أذنبت ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما بال هذه النمرقة ؟ ! قالت : فقلت اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسدها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن أصحاب هذه الصور يعذبون يوم القيامة ويقال لهم : أحيوا ماخلقتم ، وقال : إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة .
قيل : لا مطابقة فيه ؛ لأن امتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن الدخول في بيت عائشة رضي الله تعالى عنها لم يكن لأجل المنكر في الدعوة وإنما كان لأجل الصورة ، والترجمة فيما إذا رأى منكرا هل له أن يرجع ، وقال بعضهم : موضع الترجمة ج٢٠ / ص١٦٤منه قولها : ( قام على الباب ولم يدخل ) قلت : هذا مثل الأول وليس فيه ما يجدي في وجه المطابقة ، ولكن يمكن أن يقال : لما كان من جملة المنكرات التي تقتضي جواز ترك إجابة الدعوة وجود الصورة فيها احتاج إلى بيان كون الصورة من جملة الموانع عن حضور الدعوة فذكر هذا الحديث الذي فيه ما يقتضي منع الحضور في المكان الذي فيه الصورة سواء كان فيه دعوة أو لا . وأخرج هذا الحديث هنا عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك عن نافع مولى ابن عمر عن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق عن عمته عائشة رضي الله تعالى عنها ، وأخرجه في الملائكة في باب إذا قال أحدكم آمين عن محمد بن مخلد عن ابن جريج عن إسماعيل بن أمية عن نافع إلخ ، ومر الكلام فيه . قوله : ( نمرقة ) بضم النون وهو الوسادة الصغيرة وبالكسر لغة ، والتصاوير التماثيل كذا قاله في المغرب ، قوله : ( وتوسدها ) أي وتتوسدها فحذفت إحدى التاءين واللام فيه مقدرة أي لتوسدها ، قوله : ( أحيوا ) الأمر فيه للتعجيز .