حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب العزل

حدثنا عبد الله بن محمد بن أسماء ، حدثنا جويرية ، عن مالك بن أنس ، عن الزهري ، عن ابن محيريز ، عن أبي سعيد الخدري قال : أصبنا سبيا فكنا نعزل ، فسألنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال : أَوَإِنَّكُمْ تفعلون ! - قالها ثلاثا - ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا هي كائنة . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعبد الله شيخ البخاري ابن أخي جويرية ، وأسماء وجويرية من الأسماء المشتركة بين الرجال والنساء ، وابن محيريز مصغر محراز بالحاء المهملة والزاي واسمه عبد الله ، وكذلك وقع في رواية يونس كما سيأتي في القدر عن الزهري أخبرني عبد الله بن محيريز الجمحي ، وهو مدني سكن الشام ، وأبو محيريز جنادة كان من رهط أبي محذورة المؤذن وكان يتيما في حجره .

والحديث قد مر في البيوع في باب بيع الرقيق ؛ فإنه أخرجه هناك عن أبي اليمان عن شعيب عن الزهري قال : أخبرني ابن محيريز . الحديث . قوله ( سبيا ) ؛ أي جواري أخذناها من الكفار أسرا ، وذلك في غزوة بني المصطلق ، وروى ابن أبي شيبة في مصنفه من رواية أبي سلمة بن عبد الرحمن وأبي أمامة بن سهل جميعا عن أبي سعيد قال : لما أصبنا سبي بني المصطلق استمتعنا من النساء وعزلنا عنهن .

قال : ثم إني وقفت على جارية في سوق بني قينقاع ، فمر رجل من اليهود فقال : ما هذه الجارية يا أبا سعيد ؟ قلت : جارية لي أبيعها . قال : هل كنت تصيبها ؟ قال : قلت نعم . قال : فلعلك تبيعها وفي بطنها مثل سخلة ! قال : كنت أعزل عنها .

قال : هذه الموؤودة الصغرى . قال : فجئت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له ، فقال : كذبت يهود ، كذبت يهود . قوله ( أوَإنكم تفعلون ) اختلفوا في معناه ؛ فقالت طائفة : ظاهره الإنكار والزجر فنهى عن العزل .

وحُكي ذلك أيضا عن الحسن وكأنهم فهموا من كلمة لا في رواية أخرى لا ، ما عليكم أن لا تفعلوا وهي رواية ابن القاسم وغيره عن مالك - أنها للنهي عما سئل عنه ، وأن كلمة لا في أن لا تفعلوا لتأكيد النهي ، كأنه قال لا تعزلوا وعليكم أن لا تفعلوا . وقالت طائفة : إن هذا إلى النهي أقرب . وقالت طائفة أخرى : كأنها جُعلت جوابا لسؤال .

قوله ( عليكم أن لا تفعلوا ) ؛ أي ليس عليكم جناح في أن لا تفعلوا ، وقول هؤلاء أولى بالمصير إليه بدليل قوله ما من نسمة . إلى آخره ، وبقوله افعلوا أو لا تفعلوا إنما هو القدر ، وبقوله إذا أراد الله خلق شيء لم يمنعه شيء ، وهذه الألفاظ كلها مصرحة بأن العزل لا يرد القدر ولا يضير ، فكأنه قال لا بأس به ، وبهذا تمسك من رأى إباحته مطلقا عن الزوجة والأمة ، وبه قال كثير من السلف من الصحابة والتابعين كما ذكرناه . قوله ( ما من نسمة ) بفتحات ، هي النفس ؛ أي ما من نفس قدر كونها إلا وهي تكون سواء عزلتم أو لا ، أي ما قدر وجوده لا يمنعه العزل .

وفي حديث جابر أيضا : إن ذلك لم يمنع شيئا أراده الله . وفي حديثه أيضا في رواية مسلم : اعزل عنها إن شئت ، فإنه سيأتيها ما قدر لها . وفي حديث البراء رواه الترمذي في كتاب العلل : ليس من كل الماء يكون الولد .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث