باب خروج النساء لحوائجهن
حدثنا فروة بن أبي المغراء ، حدثنا علي بن مسهر ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة قالت : خرجت سودة بنت زمعة ليلا ، فرآها عمر فعرفها فقال : إنك والله يا سودة ما تخفين علينا ! فرجعت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فذكرت ذلك له وهو في حجرتي يتعشى وإن في يده لعرقا ، فأنزل الله عليه ، فرفع عنه وهو يقول : قد أذن الله لكن أن تخرجن لحوائجكن . مطابقته للترجمة في آخر الحديث ، وهذا السند بعينه قد مر عن قريب في باب دخول الرجل على نسائه في اليوم . والحديث قد مر بأتم منه في تفسير سورة الأحزاب ومضى الكلام فيه هناك .
قوله ( ما تخفين ) بفتح الفاء وسكون الياء ، وأصله تخفيين على وزن تفعلين فاستثقلت الكسرة على الياء فحذفت فاجتمع ساكنان وهما الياءان فحذفت الياء الأولى لأن الثانية ضمير المخاطبة ، فبقي تخفين على وزن تفعين . قوله ( لعرقا ) اللام فيه مفتوحة ، والعرق بفتح العين المهملة وسكون الراء وبالقاف ، وهو العظم الذي أخذ لحمه . قوله ( فأنزل الله عليه ) ، ويروى فأنزل عليه بصيغة المجهول ، وفي الرواية المتقدمة فأوحى الله إليه .
وقال ابن بطال : في هذا الحديث دليل على أن النساء يخرجن لكل ما أبيح لهن الخروج فيه من زيارة الآباء والأمهات وذوي المحارم وغير ذلك مما تمس الحاجة إليه ، وذلك في حكم خروجهن إلى المساجد ، وفيه خروج المرأة بغير إذن زوجها إلى المكان المعتاد للإذن العام فيه ، وفيه منقبة عظيمة لعمر رضي الله تعالى عنه ، وفيه تنبيه أهل الفضل على مصالحهم ونصحهم .