باب نظر المرأة إلى الحبش وغيرهم من غير ريبة
حدثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي ، عن عيسى ، عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : رأيت النبي - صلى الله عليه وسلم - يسترني بردائه وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد ، حتى أكون أنا الذي أسأم ، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن الحريصة على اللهو . مطابقته للترجمة ظاهرة ، والحنظلي هو إسحاق المعروف بابن راهويه ، وعيسى هو ابن يونس بن أبي إسحاق السبيعي ، والأوزاعي عبد الرحمن بن عمرو ، والزهري محمد بن مسلم بن شهاب ، وعروة بن الزبير بن العوام . والحديث مر بأتم منه في أبواب العيدين في باب الحراب والدرق يوم العيد ، ومر الكلام فيه هناك .
قوله ( في المسجد ) ؛ أي في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم . قوله ( أنا الذي أسأم ) كذا وقع في الأصول ، وذكر ابن التين أنا الذي ثم قال : وصوابه أنا التي . قوله ( أسأم ) ؛ أي أمل ، من السآمة وهي الملالة .
قوله ( فاقدروا قدر الجارية ) من قدرت الأمر كذا إذا نظرت فيه ودبرته ، وأرادت به أنها كانت صغيرة دون البلوغ ، قاله النووي . ويرد عليه أن في بعض طرق الحديث أن ذلك كان بعد قدوم وفد الحبشة وأن قدومهم كان سنة سبع ولعائشة يومئذ ست عشرة سنة ، فكانت بالغة ، وكان ذلك بعد الحجاب . وفي التلويح : وفي الحديث جواز نظر النساء إلى اللهو واللعب لا سيما حديثة السن ، فإنه - صلى الله عليه وسلم - قد عذرها - أي عائشة - لحداثة سنها .
ويعكر عليه ما ذكرناه الآن ، قال : وفيه أنه لا بأس بنظر المرأة إلى الرجل من غير ريبة ، ألا ترى ما اتفق عليه العلماء من الشهادة عليها أن ذلك لا يكون إلا بالنظر إلى وجهها ، ومعلوم أنها تنظر إليه حينئذ كما ينظر الرجل إليها ، والله أعلم .