باب من خير نساءه
حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى ، عن إسماعيل ، حدثنا عامر ، عن مسروق قال : سألت عائشة عن الخيرة فقالت : خيرنا النبي صلى الله عليه وسلم ، أفكان طلاقا ؟ قال مسروق : لا أبالي أخيرتها واحدة أو مائة بعد أن تختارني . هذا طريق آخر في حديث عائشة ، أخرجه عن مسدد عن يحيى القطان بن أبي خالد عن عامر الشعبي . قوله ( عن الخيرة ) بكسر الخاء وفتح الياء آخر الحروف ، وهي جعل الطلاق بيد المرأة .
قوله ( أفكان طلاقا ؟ ) استفهام على سبيل الإنكار ، أرادت لم يكن طلاقا لأنهن اخترن النبي صلى الله عليه وسلم . وفي رواية أحمد عن وكيع عن إسماعيل : فهل كان طلاقا ؟ وكذا في رواية النسائي عن يحيى القطان عن إسماعيل . قوله ( قال مسروق .
) إلى آخره - موصول بالإسناد المذكور . قوله ( أخيرتها ) ؛ أي امرأتي ، وكذا في رواية مسلم ، قال : ما أبالي خيرت امرأتي واحدة أو مائة أو ألفا بعد أن تختارني . ولكن قول مسروق هذا وقع في رواية مسلم قبل قوله سألت عائشة رضي الله تعالى عنها .
وقد روِي مثل قول مسروق عن عمر وعلي وابن مسعود وزيد بن ثابت وابن عباس وعائشة رضي الله تعالى عنهم ، ومن التابعين قول عطاء وسليمان بن يسار وربيعة والزهري ؛ كلهم قالوا : إذا اختارت زوجها فليس بشيء - وهو قول أئمة الفتوى ، وإن اختارت نفسها فحكى الترمذي عن علي أنه واحدة بائنة ، وإن اختارت زوجها فواحدة رجعية . وعن زيد بن ثابت : إن اختارت نفسها فثلاث ، وإن اختارت زوجها فواحدة بائنة . وعن عمر وابن مسعود : إن اختارت نفسها فواحدة بائنة - وعنهما رجعية - وإن اختارت زوجها فلا شيء .