حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الطلاق في الإغلاق والكره والسكران والمجنون وأمرهما والغلط والنسيان في الطلاق والشرك

وقال علي : بقر حمزة خواصر شارفي ، فطفق النبي - صلى الله عليه وسلم - يلوم حمزة ، فإذا حمزة قد ثمل محمرة عيناه ، ثم قال حمزة : هل أنتم إلا عبيد لأبي ! فعرف النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قد ثمل ، فخرج وخرجنا معه . أشار بهذا إلى الاستدلال بأن السكران لا يؤاخذ بما صدر منه في حال سكره من طلاق وغيره ، وعلي هو ابن أبي طالب رضي الله عنه ، وهذا قطعة من حديث قد مضت في غزوة بدر في باب مجرد عقيب باب شهود الملائكة بدرا مطولا . قوله ( بَقَرَ ) بفتح الباء الموحدة وتخفيف القاف ؛ أي شق .

قوله ( خواصر ) جمع خاصرة . قوله ( شارفي ) تثنية شارف ، أضيف إلى ياء المتكلم والفاء مفتوحة والياء مشددة ، والشارف بالشين المعجمة وكسر الراء وهي المسنة من النوق . قوله ( فطفق النبي صلى الله عليه وسلم ) ؛ أي شرع النبي صلى الله عليه وسلم ( يلوم حمزة ) بن عبد المطلب على فعله هذا .

قوله ( فإذا ) كلمة مفاجأة ، و حمزة مبتدأ ، و قد ثمل خبره - بفتح الثاء المثلثة وكسر الميم ؛ أي قد أخذه الشراب ، والرجل ثمل بكسر الميم أيضا ، ولكنه في الحديث ماض في الموضعين ، وفي قولنا الرجل ثمل صفة مشبهة ، فافهم . ويروى فإذا حمزة ثمل على صيغة الصفة المشبهة ، فافهم . قوله ( محمرة عيناه ) خبر بعد خبر ، ويجوز أن يكون حالا فحينئذ تنصب محمرة .

قوله ( فخرج ) ؛ أي النبي - صلى الله عليه وسلم - من عند حمزة ( وخرجنا معه ) ، واعترض المهلب بأن الخمر حينئذ كانت مباحة ، قال : فبذلك سقط عنه حكم ما نطق به في تلك الحال . قال : وبسبب هذه القصة كان تحريم الخمر ، ورد عليه بأن الاحتجاج بهذه القصة إنما هو بعدم مؤاخذة السكران بما يصدر منه ، ولا يفترق الحال بين أن يكون الشرب فيه مباحا أو لا . قوله وبسبب هذه القصة كان تحريم الخمر غير صحيح ؛ لأن قصة الشارفين كانت قبل أحد اتفاقا ، لأن حمزة رضي الله تعالى عنه استشهد بأحد ، وكان ذلك بين بدر وأحد عند تزويج علي بفاطمة رضي الله تعالى عنهما ، وقد ثبت في الصحيح أن جماعة اصطحبوا الخمر يوم أحد واستشهدوا في ذلك اليوم ، فكان تحريم الخمر بعد أحد لهذا الحديث الصحيح .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث