باب الشقاق وهل يشير بالخلع عند الضرورة
حدثنا أبو الوليد ، حدثنا الليث ، عن ابن أبي مليكة ، عن المسور بن مخرمة الزهري قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إن بني المغيرة استأذنوا في أن ينكح علي ابنتهم فلا آذن . قال ابن التين : ليس في الحديث دلالة على ما ترجم ، أراد أنه لا مطابقة بين الحديث والترجمة ، وعن المهلب حاول البخاري بإيراده أن يجعل قول النبي صلى الله عليه وسلم : فلا آذن خلعا ، ولا يقوى ذلك لأنه قال في الخبر : إلا أن يريد ابن أبي طالب أن يطلق ابنتي ، فدل على الطلاق ، فإن أراد أن يستدل بالطلاق على الخلع فهو ضعيف ، وقيل : في بيان المطابقة بين الحديث ، والترجمة بقوله يمكن أن تؤخذ من كونه صلى الله عليه وسلم أشار بقوله : فلا آذن إلى أن عليا رضي الله تعالى عنه يترك الخطبة ، فإذا ساغ جواز الإشارة بعدم النكاح التحق به جواز الإشارة بقطع النكاح . انتهى .
وأحسن من هذا وأوجه ما قاله الكرماني بقوله : أورد هذا الحديث هنا لأن فاطمة رضي الله تعالى عنها ما كانت ترضى بذلك ، وكان الشقاق بينها وبين علي رضي الله تعالى عنه متوقعا ، فأراد صلى الله عليه وسلم دفع وقوعه . انتهى . وقيل : يحتمل أن يكون وجه المطابقة من باقي الحديث وهو إلا أن يريد علي أن يطلق ابنتي فيكون من باب الإشارة بالخلع وفيه تأمل ، وأبو الوليد هشام بن عبد الملك الطيالسي ، وابن أبي مليكة هو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي ملكية ، واسمه زهير المكي القاضي على عهد ابن الزبير ، والمسور بكسر الميم ابن مخرمة بفتح الميمين الزهري ، وهذا قطعة من حديث في خطبة علي رضي الله تعالى عنه بنت أبي جهل ، وقد مر في كتاب النكاح في باب ذب الرجل عن ابنته ، فإنه أخرجه هناك عن قتيبة عن الليث عن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة إلى آخره ، ومضى الكلام فيه هناك .