باب خيار الأمة تحت العبد
حدثنا أبو الوليد ، حدثنا شعبة وهمام ، عن قتادة ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : رأيته عبدا - يعني : زوج بريرة - مطابقته للترجمة ظاهرة ، وأبو الوليد هشام ، وقد مر عن قريب ، وهمام بالتشديد ابن يحيى البصري . والحديث أخرجه أبو داود أيضا في الطلاق عن عثمان بن أبي شيبة ، والاحتجاج به على أنه كان عبدا حين أعتقت بريرة غير قوي لأن قوله : رأيته عبدا - يعني : زوج بريرة - لا يدل على أنه كان عبدا حين أعتقت بريرة ؛ لأن الظاهر أنه يخبر بأنه كان عبدا فلا يتم الاستدلال به ، والتحقيق فيه أن نقول : إن اختلافهم فيه في صفتين لا يجتمعان في حالة واحدة فنجعلهما في حالتين بمعنى أنه كان عبدا في حالة حرا في أخرى ، فبالضرورة تكون إحدى الحالتين متأخرة عن الأخرى ، وقد علم أن الرق تعقبه الحرية ، والحرية لا يعقبها الرق ، وهذا مما لا نزاع فيه ، فإذا كان كذلك جعلنا حال العبودية متقدمة وحال الحرية متأخرة ، فثبت بهذا الطريق أنه كان حرا في الوقت الذي خيرت فيه بريرة وعبدا قبل ذلك ، فيكون قول من قال : كان عبدا محمولا على الحالة المتقدمة ، وقول من قال : كان حرا محمولا على الحالة المتأخرة ، فإذا لا يبقى تعارض ، ويثبت قول من قال : إنه كان حرا فيتعلق الحكم به ، ولئن سلمنا أن جميع الروايات أخبرت بأنه كان عبدا فليس فيه ما يدل على صحة ما يذهب ممن يذهب أن زوج الأمة إذا كان حرا فأعتقت الأمة ليس لها الخيار ؛ لأنه ليس فيه ما يدل على ذلك لأنه لم يأت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال : إنما خيرتها لأن زوجها عبد ، وهذا لا يوجد أصلا في الآثار ، فثبت أنه خيرها لكونها قد أعتقت ، فحينئذ يستوي فيه أن يكون زوجها حرا أو عبدا ، ورد بهذا على صاحب ( التوضيح ) في قوله : لأن خيارها إنما وقع من أجل كونه عبدا ، ولو اطلع هذا على ما قلنا من التحقيق لما قال هكذا .