title: 'حديث: باب حكم المفقود في أهله وماله أي : هذا باب في بيان حكم المفقود حال كون… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري' canonical: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/400431' url: 'https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/400431' content_type: 'hadith' hadith_id: 400431 book_id: 43 book_slug: 'b-43'

حديث: باب حكم المفقود في أهله وماله أي : هذا باب في بيان حكم المفقود حال كون… | عمدة القاري شرح صحيح البخاري

نص الحديث

باب حكم المفقود في أهله وماله أي : هذا باب في بيان حكم المفقود حال كونه في أهله وماله ، وحكم المال لا يتعلق بأبواب الطلاق ولكنه ذكره هنا استطرادا وحكم الأهل يتعلق ، ولكنه ما أفصح به اكتفاء بما يذكره في بابه جريا على عادته في ذلك كذلك . وقال ابن المسيب : إذا فقد في الصف عند القتال تربص امرأته سنة . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وتعليق سعيد بن المسيب هذا وصله عبد الرزاق بأتم منه عن الثوري عن داود بن أبي هند عنه قال : إذا فقد في الصف تربصت امرأته سنة ، وإذا فقد في غير الصف فأربع سنين . قوله : تربص امرأته بفتح التاء وضم الصاد أصله تتربص فحذفت منه إحدى التاءين كما في نَارًا تَلَظَّى أصله تتلظى . قوله : سنة كذا هو في جميع النسخ والشروح وغيرها من المستخرجات إلا ابن التين فإنه قد وقع عنده ستة أشهر ، فلفظ ستة تصحيف ، ولفظ أشهر زيادة . قوله : تربص يعني تنتظر سنة يعني تؤجل ، وروى أشهب عن مالك أنه يضرب لامرأته أجل سنة بعد أن ينظر في أمرها ولا يضرب لها من يوم فقد ، وسواء فقد في الصف بين المسلمين أو في قتال المشركين ، وروى عيسى عن ابن القاسم عن مالك : إذا فقد في المعترك أو في فتن المسلمين بينهم أنه ينتظر يسيرا بمقدار ما ينصرف المنهزم ثم تعتد امرأته ويقسم ماله ، وروى ابن القاسم عن مالك في المفقود في فتن المسلمين أنه يضرب لامرأته سنة ثم تتزوج ، وقال الكوفيون والثوري : في الذي يفقد بين الصفين كقولهم في المفقود ولا يفرق بينهما ، والكوفيون يقولون : لا يقسم ماله حتى يأتي عليه من الزمان ما لا يعيش مثله ، وقال الشافعي : لا يقسم ماله حتى تعلم وفاته . واشترى ابن مسعود جارية والتمس صاحبها سنة فلم يجده ، وفقد فأخذ يعطى الدرهم والدرهمين ، وقال : اللهم عن فلان ، فإن أبى فلان فلي وعلي ، وقال : هكذا فافعلوا باللقطة . لم يقع هذا من رواية أبي ذر عن السرخسي ، ووصل هذا التعليق سفيان بن عيينة في ( جامعه ) من رواية سعيد بن عبد الرحمن عنه ، وأخرجه أيضا سعيد بن منصور عنه بسند له جيد : إن ابن مسعود اشترى جارية بسبعمائة درهم ، فإما غاب عنها صاحبها وإما تركها ، فنشده حولا فلم يجده ، فخرج بها إلى مساكين عند سدة بابه وجعل يقبض ويعطي ويقول : اللهم عن صاحبها ، فإن أبى فمني وعلي الغرم ، وأخرجه ابن أبي شيبة بسند صحيح عن شريك عن عامر بن شقيق عن أبي وائل بلفظ اشترى عبد الله جارية بسبعمائة درهم فغاب صاحبها فأنشده حولا أو قال : سنة ، ثم خرج إلى المسجد فجعل يتصدق ويقول : اللهم فله ، وإن أبى فعلي ، ثم قال : هكذا افعلوا باللقطة والضالة . قوله : والتمس صاحبها أي : طلب بائعها ليسلم إليه الثمن . فلم يجده ، فأخذ عبد الله يعطي الدرهم والدرهمين للفقراء من ثمن الجارية ويقول : اللهم تقبله عن فلان أي : صاحب الجارية . قوله : فإن أبى من الإباء وهو الامتناع هكذا في رواية الكشميهني ، وفي رواية الأكثرين : فإن أتى بالتاء المثناة من فوق من الإتيان أي : فإن جاء . قوله : فلي وعلي أي فلي الثواب وعلي الغرامة ، أراد أن صاحبها إذا جاء بعد الصدقة بثمنها وأبى فعله ذلك وطلب ثمنها ، وقال الكرماني : فإن أبى فالثواب والعقاب ملتبسان بي أو فالثواب لي وعلي دينه من ثمنها ، وقال بعضهم : وغفل بعض الشراح ، وأراد به الكرماني فإنه نقل كلامه مثل ما قلنا ، ثم نسبه إلى الغفلة ثم قال : والذي قلته أولى لأنه وقع مفسرا في رواية ابن عيينة كما ترى . ( قلت ) : الغفلة منه لا من الكرماني لأن الذي فسره لا يخالف تفسير ابن عيينة في الحقيقة بل أدق منه ، يظهر ذلك بالنظر والتأمل . قوله : وقال هكذا ، أي : قال ابن مسعود : هكذا افعلوا باللقطة ، وعرف حكم اللقطة في موضعها في الفروع ، وقال بعضهم : أشار بذلك إلى أنه انتزع فعله في ذلك من حكم اللقطة للأمر بتعريفها سنة والتصرف فيها بعد ذلك . انتهى . ( قلت ) : لأن حكم اللقطة معلوما عندهم ولم تكن قضية ابن مسعود معلومة عندهم ، فلذلك قال لهم : افعلوا مثل اللقطة ، يعني : افعلوا في مثل قضيتي إذا وقعت مثل ما كنتم تفعلونه في اللقطة بالتعريف سنة والتصرف فيها بعد ذلك على الوجه المذكور في الفروع . وقال ابن عباس نحوه . هذا التعليق عن ابن عباس لم يثبت إلا في رواية أبي ذر عن المستملي والكشميهني ، ووصله سعد بن منصور من طريق عبد العزيز بن ربيع عن أبيه أنه ابتاع ثوبا من رجل بمكة فضل منه في الزحام قال : فأتيت ابن عباس فقال : إذا كان العام المقبل فأنشده في المكان الذي اشتريت منه فإن قدرت عليه وإلا تصدق بها ، فإن جاء فخيره بين الصدقة وإعطاء الدراهم . وقال الزهري في الأسير يعلم مكانه : لا تتزوج امرأته ولا يقسم ماله ، فإذا انقطع خبره فسنته سنة المفقود . أي : قال محمد بن مسلم بن شهاب الزهري إلخ ، ووصل تعليقه ابن أبي شيبة من طريق الأوزاعي قال : سألت الزهري عن الأسير في أرض العدو متى تزوج امرأته ؟ فقال : لا تزوج ما علمت أنه حي ، ومن وجه آخر عن الزهري قال : يوقف مال الأسير وامرأته حتى يسلما أو يموتا . قوله : فسنته أي : حكمه حكم المفقود ، ومذهب الزهري في امرأة المفقود أنها تربص أربع سنين ، وقال ابن المنذر : أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم على أن زوجة الأسير لا تنكح حتى يعلم يقين وفاته ما دام على الإسلام ، هذا قول النخعي والزهري ومكحول ويحيى الأنصاري ، وهو قول مالك والشافعي وأبي حنيفة وأبي ثور وأبي عبيد وبه نقول . وقال ابن بطال : اختلف العلماء في حكم المفقود إذا لم يعلم مكانه وعمي خبره ، فقالت طائفة : إذا خرج من بيته وعمي خبره فإن امرأته لا تنكح أبدا ولا يفرق بينه وبينها حتى يوقن بوفاته أو ينقضي تعميره ، وسبيل زوجته سبيل ماله ، روي هذا القول عن علي رضي الله عنه ، وهو قول الثوري وأبي حنيفة ومحمد والشافعي ، وإليه ذهب البخاري ، وقالت طائفة : تتربص امرأته أربع سنين ثم تعتد عدة الوفاة ، وروي أيضا عن علي بن أبي طالب وابن عباس وابن عمر وعطاء وابن أبي رباح ، وإليه ذهب مالك وأهل المدينة وأحمد وإسحاق . 36 - حدثنا علي بن عبد الله ، حدثنا سفيان ، عن يحيى بن سعيد ، عن يزيد مولى المنبعث أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن ضالة الغنم فقال : خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب ، وسئل عن ضالة الإبل ، فغضب واحمرت وجنتاه وقال : ما لك ولها ، معها الحذاء والسقاء تشرب الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربها ، وسئل عن اللقطة فقال : اعرف وكاءها وعفاصها وعرفها سنة ، فإن جاء من يعرفها وإلا فاخلطها بمالك . قال سفيان : فلقيت ربيعة بن أبي عبد الرحمن ، قال سفيان : ولم أحفظ عنه شيئا غير هذا ، فقلت : أرأيت حديث يزيد مولى المنبعث في أمر الضالة هو عن زيد ابن خالد ؟ قال : نعم ، قال يحيى : ويقول ربيعة عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد قال سفيان : فلقيت ربيعة فقلت له . مطابقته للترجمة من حيث إن الضالة كالمفقود فكما لم يزل ملك المالك فيها فكذلك يجب أن يكون النكاح باقيا بينهما . وعلي بن عبد الله هو ابن المديني ، وسفيان هو ابن عيينة ، ويحيى بن سعيد الأنصاري ويزيد من الزيادة مولى المنبعث بضم الميم وسكون النون وفتح الباء الموحدة وكسر العين المهملة وبالمثلثة المديني التابعي . وهذا الحديث قد مضى في كتاب العلم ، وفي كتاب اللقطة فإنه أخرجه هناك في ثلاثة أبواب متوالية ، ومضى الكلام فيه هناك ، وهذا ظاهره في الأول مرسل ويعلم من قوله : في آخره ، فقلت : أرأيت حديث يزيد إلى آخره أنه مسند قوله : معها الحذاء وهو ما وطئ عليه البعير من خفه ، والحذاء النعل . قوله : والسقاء قربه الماء ، والمراد هنا بطنها . قوله : عن اللقطة وهي في اصطلاح الفقهاء ما ضاع عن الشخص بسقوط أو غفلة فيأخذه وهي بفتح القاف على اللغة الفصيحة المشهورة ، وقيل : بسكونها ، وقال الخليل : بالفتح هو اللاقط وبالسكون الملقوط ، والوكاء بكسر الواو وهو الذي يشد به رأس الصرة والكيس ونحوهما ، والعفاص بكسر العين المهملة وبالفاء وبالصاد المهملة هو ما يكون فيه النفقة . قوله : فاخلطها بمالك أخذ بظاهره داود على أنه يملكها وخالف فقهاء الأمصار ، والمراد اخلطها به على جهة الضمان بدليل الرواية الأخرى ، فإن جاء طالبها يوما من الدهر فأدها إليه . قوله : ربيعة بن عبد الرحمن هو المشهور بربيعة الرأي . قوله : قال يحيى يعني ابن سعيد الذي حدثه مرسلا ، وإنما قال ذلك لأن أكثر مقاصد سفيان الحديث والغالب على ربيعة الفقه . قوله : قلت له قيل : لم كرره وأجيب بأنه ليس بمكرر إذ المفعول الثاني له هو نقله عن يحيى وهو غير ما قال له أولا فافهم ، والله أعلم .

المصدر: عمدة القاري شرح صحيح البخاري

روابط ذات صلة


المصدر الرسمي: https://hdith.com/encyclopedia/book/b-43/h/400431

© hdith.com — الموسوعة الحديثيَّة