حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب إذا عرض بنفي الولد

حدثنا يحيى بن قزعة ، حدثنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن سعيد بن المسيب ، عن أبي هريرة ، أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله ولد لي غلام أسود ، فقال : هل لك من إبل ؟ قال : نعم ، قال : ما ألوانها ؟ قال : حمر ، قال : هل فيها من أورق ؟ قال : نعم ، قال : فأنى ذلك ؟ قال : لعله نزعة عرق ، قال : فلعل ابنك هذا نزعه . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : ولد لي غلام أسود فإن فيه تعريضا لنفيه عنه يعني : أنا أبيض وهذا أسود فلا يكون مني . والحديث أخرجه البخاري أيضا في المحاربين عن إسماعيل بن عبد الله عن مالك .

قوله : أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، وفي رواية أبي مصعب جاء أعرابي ، وكذا سيأتي في الحدود عن إسماعيل بن أبي أويس عن مالك ، وفي رواية النسائي وجاء رجل من أهل البادية ، وكذا في رواية أشهب عن مالك عند الدارقطني ، وفي رواية أبي داود أن أعرابيا من بني فزارة ، وكذا عند مسلم ، واسم هذا الأعرابي ضمضم بن قتادة . قوله : أتى النبي صلى الله عليه وسلم في رواية ابن أبي ذئب صرح بالنبي صلى الله عليه وسلم . قوله : حمر بضم الحاء وسكون الميم ، وفي رواية محمد بن مصعب عن مالك عند الدارقطني : رمك جمع أرمك وهو الأبيض إلى حمرة .

قوله : أورق وهو الذي في لونه بياض إلى سواد ويقال : الأورق الأغبر الذي فيه سواد وبياض ، وليس بناصع البياض كلون الرماد ، ومنه سميت الحمامة ورقاء لذلك . قوله : فأنى ذلك ؟ أي : فمن أين ذلك . قوله : لعله نزعه عرق أي : جذبه إليه وأظهر لونه عليه يعني أشبهه هذه رواية كريمة ، وفي رواية الباقين لعل نزعه عرق بدون الضمير ، والعرق الأصل من النسب قيل : الصواب لعل عرقا نزعه عرق .

( قلت ) : لعله عرق نزعه أيضا صواب لأن الهاء ضمير الشأن وهو اسم لعل ، والجملة التي بعد خبره فافهم . قوله : فلعل ابنك هذا نزعه أي : نزع العرق ، وقال الداودي : لعل هنا للتحقيق . واستدل بهذا الحديث الكوفيون والشافعي فقالوا : لا حد في التعريض ولا لعان به لأنه صلى الله عليه وسلم لم يوجب على هذا الرجل الذي عرض بامرأته حدا ، وأوجب مالك الحد بالتعريض واللعان به أيضا إذا فهم منه ما يفهم من التصريح ، وقال ابن العربي : وفي الحديث دليل قاطع على صحة القياس والاعتبار بنظيره من طريق واحدة قوية وهو اعتبار الشبه الخلقي ، وقال النووي : وفيه يلحق الولد الزوج وإن اختلفت ألوانهما ولا يحل له نفيه بمجرد المخالفة في اللون وفيه زجر عن تحقيق ظن السوء .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث