باب والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا إلى قوله بما تعملون خبير
( باب وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا إلى قوله : بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ 79 - حدثني إسحاق بن منصور ، أخبرنا روح بن عبادة ، حدثنا شبل عن ابن أبي نجيح ، عن مجاهد : والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا ، قال : كانت هذه العدة تعتد عند أهل زوجها واجبا ، فأنزل الله : والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا وصية لأزواجهم متاعا إلى الحول غير أخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن من معروف . قال : جعل الله لها ج٢١ / ص٨تمام السنة سبعة أشهر وعشرين ليلة وصية ، إن شاءت سكنت في وصيتها ، وإن شاءت خرجت ، وهو قول الله تعالى : ( غير إخراج فإن خرجن فلا جناح عليكم ) ، فالعدة كما هي واجب عليها ، زعم ذلك عن مجاهد .
مطابقته للترجمة ظاهرة ، وشبل بكسر الشين المعجمة وسكون الباء الموحدة ، ابن عباد بفتح العين المهملة وتشديد الباء الموحدة ، المكي ، يروي عن عبد الله بن أبي نجيح بفتح النون وكسر الجيم وبالحاء المهملة ، واسمه يسار ضد اليمين ، وقد مضى هذا بهذا السند والمتن في تفسير سورة البقرة ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : " عن مجاهد والذين .. . " إلخ ، أي عن مجاهد أنه قال في قوله تعالى : وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ .. .
إلى آخره ، وقوله : " قال كانت هذه العدة " توضح هذا المقدار ، أي قال مجاهد : كانت هذه العدة وأشار بها إلى العدة التي تتضمنها هذه الآية . قوله : " واجبا " القياس واجبة بالتأنيث ، ولكن كذا وقع في رواية لأبي ذر عن الكشميهني ، ووجهه إما باعتبار الاعتداد ، وإما بتقدير أن يقال : أمرا واجبا ، وإما أن يجعل الواجب اسما لما يذم تاركه ، ويقطع النظر عن الوصفية . ووقع في رواية : كريمة واجب بالرفع ، ووجهه أن يكون خبر مبتدأ محذوف أي أمر واجب ، أو أن يكون كانت تامة ويكون قوله : تعتد مبتدأ وواجب خبره ، على طريقة قولك : تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ، ويكون التقدير : وأن تعتد أي : واعتدادها عند أهل زوجها واجب ، كما يقدر في تسمع أن تسمع ، ثم يقول : أي سماعك بالمعيدي خير من أن تراه ، أي من رؤيته .
قوله : " قال جعل الله " ، أي قال مجاهد : جعل الله .. . إلى آخره ، وحاصل كلام مجاهد أنه جعل على المعتدة تربص أربعة أشهر وعشرا أو أوجب على أهلها أن تبقى عندهم سبعة أشهر وعشرين ليلة تمام الحول . وقال ابن بطال : هذا قول لم يقله أحد من المفسرين غيره ، ولا تابعه عليه أحد من الفقهاء ، بل أطبقوا على أن آية الحول منسوخة وأن السكنى تبع للعدة ، فلما نسخ الحول في العدة بالأربعة أشهر وعشرا نسخت السكنى أيضا .
وقال ابن عبد البر : لم يختلف العلماء في أن العدة بالحول نسخت إلى أربعة أشهر وعشرا ، وإنما اختلفوا في قوله : " غَيْرَ إِخْرَاجٍ " فالجمهور على أنه نسخ أيضا . قوله : " زعم ذلك عن مجاهد " أي قال ذلك ابن أبي نجيح عن مجاهد : إن العدة الواجبة أربعة أشهر وعشرا ، وتمام السنة باختيارها بحسب الوصية ، فإن شاءت قبلت الوصية وتعتد إلى الحول ، وإن شاءت اكتفت بالواجب . ويقال : يحتمل أن يكون معناه العدة إلى تمام السنة واجبة ، وأما السكنى عند أهل زوجها ففي الأربعة الأشهر والعشر واجبة ، وفي التمام باختيارها ، ولفظه " فالعدة كما هي واجبة عليها " يؤيد هذا الاحتمال ، وحاصله أنه لا يقول بالنسخ والله أعلم .
وقال عطاء : قال ابن عباس : نسخت هذه الآية عدتها عند أهلها فتعتد حيث شاءت ، وهو قول الله تعالى : غير إخراج وقال عطاء : إن شاءت اعتدت عند أهلها وسكنت في وصيتها ، وإن شاءت خرجت لقول الله : ( فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن ) قال عطاء : ثم جاء الميراث فنسخ السكنى ، فتعتد حيث شاءت ولا سكنى لها . أي قال عطاء المذكور قوله : " لا سكنى لها " هو قول أبي حنيفة : إن المتوفى عنها زوجها لا سكنى لها .
وهو أحد قولي الشافعي كالنفقة ، وأظهرهما الوجوب ، ومذهب مالك أن لها السكنى إذا كانت الدار ملكا للميت .