حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

كتاب النفقات وفضل النفقة على الأهل

حدثنا آدم بن أبي إياس ، حدثنا شعبة ، عن عدي بن ثابت قال : سمعت عبد الله بن يزيد الأنصاري ، عن أبي مسعود الأنصاري فقلت : عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال : عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا أنفق المسلم نفقة على أهله وهو يحتسبها ، كانت له صدقة . مطابقته للترجمة ظاهرة . وأبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري .

والحديث مضى في كتاب الإيمان في باب ما جاء أن الأعمال بالنية . قوله : فقلت عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أي : أترويه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، أو تقوله عن اجتهاد ، وقال بعضهم : القائل فقلت هو شعبة ، بينه الإسماعيلي في رواية له . قلت : لم يبين هذا القائل كيف بينه الإسماعيلي ، فلم لا يجوز أن يكون القائل عبد الله بن يزيد ، بل الظاهر يشعر أنه هو ، ويحتمل أن يكون عدي بن ثابت على ما لا يخفى .

قوله : على أهله قال صاحب المغرب : أهل الرجل امرأته وولده والذي في عياله ونفقته ، وكذا كل أخ ، أو أخت ، أو عم ، أو ابن عم ، أو صبي أجنبي بقوته في منزله . وعن الأزهري : أهل الرجل أخص الناس به ، ويجمع على أهلين والأهالي على غير قياس ، ويقال الأهل يحتمل أن يشمل الزوجة والأقارب ، ويحتمل أن يختص بالزوجة ويلحق به من عداه بطريق الأولى ؛ لأن الثواب إذا ثبت فيما هو واجب فثبوته فيما ليس بواجب أولى ، فإن قلت : كيف يكون إطعام الرجل أهله صدقة وهو فرض عليه ؟ قلت : جعل الله الصدقة فرضا وتطوعا ويجزي العبد على ذلك بحسب قصده ، ولا منافاة بين كونها واجبة وبين تسميتها صدقة . وقيل : إنما أطلق الشارع صدقة على نفقة الفرض لئلا يظنوا أن قيامهم بالواجب لا أجر لهم .

وقال المهلب : النفقة على الأهل والعيال واجبة بالإجماع ، وقال الطبري : النفقة على الأولاد ما داموا صغارا فرض عليه ؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم - : وابدأ بمن تعول ؛ لأن الولد ما دام صغيرا فهو عيال ، وقال ابن المنذر : واختلفوا فيمن بلغ من الأبناء ولا مال له ولا كسب ، فقالت طائفة : على الأب أن ينفق على ولد صلبه الذكور حتى يحتلموا ، والبنات حتى يزوجن ، فإن طلقها قبل البناء فهي على نفقتها ، وإن طلقها بعد البناء أو مات عنها ، فلا نفقة لها على أبيها ، ولا نفقة لولد الولد على الجد ، هذا قول مالك ، وعندنا نفقة الإخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات واجبة بشرط العجز مع قيام الحاجة ، وأما نفقة بني الأعمام وأولاد العمات ، فلا تجب عند عامة العلماء خلافا لابن أبي ليلى . قوله : وهو يحتسبها ، أي : يعملها حسبة لله تعالى ، وقال النووي : احتسبها ، أي : أراد بها الله ، وطريقه أن يتذكر أنه يجب عليه الإنفاق فينفق بنية أداء ما أمر به .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث