باب نفقة المرأة إذا غاب عنها زوجها ونفقة الولد
حدثنا يحيى ، حدثنا عبد الرزاق ، عن معمر ، عن همام قال : سمعت أبا هريرة - رضي الله عنه - ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها عن غير أمره ، فله نصف أجره . قيل : لا وجه لإيراد هذا الحديث في هذا الباب ؛ فلا مطابقة بينه وبين الترجمة ، وأجيب بأنه كما كان للمرأة أن تتصدق من مال زوجها من غير أمره بما تعلم أنه يسمح بمثله ، وهو غير واجب ، كان لها أن تأخذ من ماله بما يجب عليه بالطريق الأولى ، وهذا هو الجامع بين الحديثين ، وهذا القدر كاف في المطابقة . ويحيى شيخ البخاري ، قال الكرماني : أما يحيى بن موسى البلخي الذي يقال له خت بفتح الخاء المعجمة وتشديد التاء المثناة من فوق ، وأما يحيى بن جعفر بن أعين البيكندي البخاري سمع عبد الرزاق بن همام ، عن معمر بن راشد ، عن همام بن منبه أخي وهب بن منبه .
قلت : لا يحتاج إلى التردد في يحيى ؛ فإن الحديث مر في البيوع في باب قول الله تعالى : أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ ، فإنه أخرجه هناك بعين هذا الإسناد والمتن ، وصرح فيه بقوله : حدثني يحيى بن جعفر ، عن عبد الرزاق .. . إلى آخره . قوله : فله نصف أجره ووجهه أن ذلك من الطعام الذي يكون في البيت لأجل قوتهما جميعا ، وقيل : المراد بغير أمره الصريح ، بأن يكتفى في الإنفاق بالعادة ، أو بالقرائن في الإذن ، والكلام المستوفى فيه قد مر هناك .