حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب عمل المرأة في بيت زوجها

ج٢١ / ص٢٠( باب عمل المرأة في بيت زوجها )

96 - حدثنا مسدد ، حدثنا يحيى ، عن شعبة قال : حدثني الحكم ، عن ابن أبي ليلى ، حدثنا علي أن فاطمة - عليها السلام - أتت النبي - صلى الله عليه وسلم - تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى ، وبلغها أنه جاءه رقيق ، فلم تصادفه ، فذكرت ذلك لعائشة ، قال : فلما جاء أخبرته عائشة ، قال : فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا ، فذهبنا نقوم ، فقال : على مكانكما ، فجاء فقعد بيني وبينها حتى وجدت برد قدميه على بطني ، فقال : ألا أدلكما على خير مما سألتما ، إذا أخذتما مضاجعكما أو أويتما إلى فراشكما ، فسبحا ثلاثا وثلاثين ، واحمدا ثلاثا وثلاثين ، وكبرا أربعا وثلاثين ، فهو خير لكما من خادم . مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " تشكو إليه ما تلقى في يدها من الرحى " ، وهذا يدل على أن فاطمة - رضي الله تعالى عنها - كانت تطحن ، والتي تطحن تعجن وتخبز ، وهذا من جملة عمل المرأة في بيت زوجها .

ويحيى هو ابن سعيد القطان ، والحكم بفتحتين هو ابن عتيبة مصغر عتبة الدار ، وابن أبي ليلى هو عبد الرحمن ، واسم أبي ليلى يسار ضد اليمين . والحديث مضى في الخمس عن بدل بن المحبر ، وفي فضل علي - رضي الله تعالى عنه - عن بندار ، وسيأتي في الدعوات عن سليمان بن حرب ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : " تشكو إليه " حال ، قوله : " ما تلقى في يدها من المجل " بالجيم ، وهو ثخانة جلد اليد وظهور ما يشبه البثر فيها من العمل بالأشياء الصلبة الخشنة ، قوله : " من الرحى " ، أي : من إدارة رحى اليد ، قوله : " وبلغها " ، أي : بلغ فاطمة أنه جاءه رقيق من السبي ، قوله : " فلم تصادفه " بالفاء ، أي : لم تره حتى تلتمس منه خادما ، قوله : " فذكرت ذلك " ، أي : فذكرت فاطمة ما تشكوه لعائشة - رضي الله عنها - ، قوله : " فلما جاء " ، أي : النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - أخبرته ، أي : أخبرت النبي - صلى الله تعالى عليه وآله وسلم - عائشة بأمر فاطمة - رضي الله تعالى عنها - ، قوله : " قال " ، أي : قال علي - رضي الله تعالى عنه - ، قوله : " فجاءنا " ، أي : النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - ، قوله : " وقد أخذنا " الواو فيه للحال ، والمضاجع جمع مضجع وهو المرقد ، قوله : " على مكانكما " القائل هو النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - لعلي وفاطمة ، أي : الزماه مكانكما ولا تتحركا منه .

قوله : " قدميه " ويروى قدمه ، قوله : " خير " قيل : لا شك أن للتسبيح ونحوه ثوابا عظيما ، لكن كيف يكون خيرا بالنسبة إلى مطلوبها وهو الاستخدام ، وأجيب : لعل الله تعالى يعطي للمسبح قوة يقدر بها على الخدمة أكثر مما يقدر الخادم عليه ، أو يسهل الأمور عليه ، بحيث يكون فعل ذلك بنفسه أسهل عليه من أمر الخادم بذلك ، أو أن معناه أن نفع التسبيح في الآخرة ونفع الخادم في الدنيا ، والآخرة خير وأبقى .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث