حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب من أكل حتى شبع

حدثنا مسلم ، حدثنا وهيب ، حدثنا منصور ، عن أمه ، عن عائشة - رضي الله عنها - : توفي النبي - صلى الله عليه وسلم - حين شبعنا من الأسودين التمر والماء . مطابقته للترجمة ظاهرة . ومسلم هو ابن إبراهيم البصري القصاب ، ووهيب مصغر وهب بن خالد البصري ، ومنصور هو ابن عبد الرحمن التيمي ، يروي عن أمه صفية بنت شيبة بن عثمان الحجبي .

والحديث أخرجه مسلم في آخر الكتاب ، عن يحيى بن يحيى وغيره . قوله : حين شبعنا ظرف كالحال معناه : ما شبعنا قبل زمان وفاته ، يعني : كنا متقللين من الدنيا زاهدين فيها ، هكذا فسره الكرماني وليس معناه هكذا ، وإنما معناه : توفي النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - وقت كوننا شباعى من الأسودين ، والدليل على صحة ما قلنا ما مضى في غزوة خيبر من طريق عكرمة ، عن عائشة قالت : لما فتحت خيبر قلنا : الآن نشبع من التمر ، ومن حديث ابن عمر قال : ما شبعنا حتى فتحنا خيبر . وظهر من هذا أن ابتداء شبعهم كان من فتح خيبر ، وذلك قبل موته بثلاث سنين .

قوله : من الأسودين تثنية الأسود ، وهما التمر والماء ، وهذا من باب التغليب ، وإن كان الماء شفافا لا لون له ، وذلك كالأبوين للأب والأم ، والقمرين للشمس والقمر ، والأحمرين للحم والشراب ، وقيل للذهب والزعفران ، والأبيضين للماء واللبن ، والأسمرين للماء والملح ، وكذلك قالوا العمرين لأبي بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهما - ، فغلبوا عمر لأنه أخف ، وأبعد من قال : هما عمر بن الخطاب وعمر بن عبد العزيز ، رضي الله تعالى عنهما . ويقال : هذه تسمية الشيء بما يقاربه ؛ لأن الأسود منهما التمر خاصة ، وقال الكرماني : فإن قلت : إنهم كانوا في سعة من الماء ، فأجاب بأن الري من الماء لم يكن يحصل لهم من دون الشبع من الطعام ، وقرنت بينهما لفقد التمتع بأحدهما دون الآخر ، وعبرت عن الأمرين الشبع والري بفعل واحد ، كما عبرت عن التمر والماء بوصف واحد وإن كان للماء الري لا الشبع . وقال ابن بطال : في هذه الأحاديث جواز الشبع ، وإن كان تركه أحيانا أفضل ، وقد ورد عن سليمان وأبي جحيفة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إن أكثر الناس شبعا في الدنيا أطولهم جوعا في الآخرة .

وقال الطبري : الشبع وإن كان مباحا فإن له حدا ينتهي إليه ، وما زاد على ذلك سرف ، والمطلق منه ما أعان الآكل على طاعة ربه ، ولم يشغله ثقله عن أداء ما وجب عليه . واختلف في حد الجوع على رأيين : أحدهما أن يشتهي الخبز وحده ، فمتى طلب الإدام فليس بجائع ، ثانيهما أنه إذا وقع ريقه على الأرض لم يقع عليه الذباب ، ذكره في الإحياء ، وذكر أن مراتب الشبع تنحصر في سبعة ؛ الأول : ما تقوم به الحياة . الثاني : أن يزيد حتى يصلي عن قيام ويصوم .

وهذان واجبان . الثالث : أن يزيد حتى يقوى على أداء النوافل . الرابع : أن يزيد حتى يقدر على التكسب .

وهذان مستحبان . الخامس : أن يملأ الثلث ، وهذا جائز . السادس : أن يزيد على ذلك وبه يثقل البدن ويكثر النوم ، وهذا مكروه .

السابع : أن يزيد حتى يتضرر وهي البطنة المنهي عنها ، وهذا حرام .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث