حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب الخبز المرقق والأكل على الخوان والسفرة

( باب الخبز المرقق والأكل على الخوان والسفرة ) أي هذا باب في بيان الخبز المرقق ، وهو على صيغة المجهول من رقق على وزن فعل بالتشديد ، يقال : رقق الصانع الخبز ، أي : لينه وجعله رقيقا ، وهو الرقاق أيضا بالضم ، وقال الجوهري : الرقاق بالضم الخبز الرقيق ، وقال عياض : قوله " مرققا " أي : ملينا محسنا كخبز الحواري وشبهه ، وقال ابن التين : المرقق الخبز السميد وما يصنع منه من كعك وغيره ، وقال ابن الجوزي : المرقق هو الخفيف كأنه مأخوذ من الرقاق وهي الخشبة التي يرقق بها . قوله : " على الخوان " بكسر الخاء المعجمة ، وهو المشهور وجاء ضمها ، وفيه لغة ثالثة : إخوان بكسر الهمزة وسكون الخاء ، وهو معرب ، قال الجواليقي : تكلمت به العرب قديما ، وقال ابن فارس : إنه اسم أعجمي ، وعن ثعلب : سمي بذلك ؛ لأنه يتخون ما عليه ، أي : ينتقص ، وقال عياض : إنه المائدة ما لم يكن عليه طعام ، ويجمع على أخونة في القلة ، وخوون بضم أوله في الكثرة ، والأكل على الخوان من دأب المترفين وصنع ج٢١ / ص٣٥الجبابرة . قلت : ليس فيما ذكر كله بيان هيئة الخوان ، وهو طبق كبير من نحاس تحته كرسي من نحاس ملزوق به ، طوله قدر ذراع يرص فيه الزبادي ، ويوضع بين يدي كبير من المترفين ، ولا يحمله إلا اثنان فما فوقهما ، قوله : " والسفرة " وهي الطعام يتخذه المسافر ، وأكثر ما يحمل في جلد مستدير حوله حلق من حديد يضم به ويعلق ، فنقل اسم الطعام إلى الجلد وسمي به ، كما سميت المزادة راوية .

12 - حدثنا محمد بن سنان ، حدثنا همام ، عن قتادة قال : كنا عند أنس وعنده خباز له ، فقال : ما أكل النبي - صلى الله عليه وسلم - خبزا مرققا ولا شاة مسموطة حتى لقي الله . مطابقته للترجمة ظاهرة . ومحمد بن سنان بكسر السين المهملة وتخفيف النون وبعد الألف نون أخرى أبي بكر العوفي الباهلي الأعمى ، وهمام بتشديد الميم الأولى هو ابن يحيى بن دينار الشيباني البصري .

والحديث أخرجه البخاري أيضا في الرقاق ، وأخرجه ابن ماجه في الأطعمة ، عن إسحاق بن منصور وغيره . قوله : " ولا شاة مسموطة " قال ابن الأثير : الشاة السميط ، أي : المشوية فعيل بمعنى مفعول ، قال ابن الجوزي : وهو أكل المترفين ، وإنما كانوا يأخذون الجلد لينتفعوا به ، ويقال : المسموط الذي أزيل شعره بالماء المسخن ويشوى بجلده ، أو يطبخ ، وإنما يفعل ذلك في الصغير السن الطري ، وذلك من فعل المترفين من وجهين : أحدهما المبادرة إلى ذبح ما لو بقي لازداد ثمنه ، وثانيهما أن المسلوخ ينتفع بجلده في اللبس وغيره ، وعبارة ابن بطال المسموط المشوية بجلدها . وقال صاحب العين : سمطت الجمل أسمطه سمطا ، تنقيه من الصوف بعد إدخاله في الماء الحار ، وقال صاحب الأفعال : سمط الجدي وغيره ، علقه من السموط وهي معاليق من السرج ، وقال الداودي : المسموط التي يغلى لها الماء فتدخل فيه بعد أن تذبح ويزال بطنها فيزول عنها الشعر ، أو الصوف ، ثم تشوى .

وقال ابن بطال : أكل المرقق جائز مباح ، ولم يتركه سيدنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلا زهدا في الدنيا وتركا للتنعم وإيثارا لما عند الله وغير ذلك ، وكذلك الأكل على الخوان ، وليس نفي أنس - رضي الله تعالى عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يأكل على خوان ، ولا أنه أكل شاة سميطا يرد قول من روى أنه - صلى الله تعالى عليه وسلم - أكل على خوان وأنه أكل شواء ، وإنما أخبر كل بما علم ، ومن علم حجة على من لم يعلم ؛ لأنه زاد عليه فوجب قبولها ، وكذلك قال أنس : ما أعلم أو ما رأيت أنه أكل شاة مسموطة . ولم يقطع على أنه لم يأكل ، وجرى ابن بطال فيما قاله على أن المسموط هو المشوي عنده ، فإن قلت : إذا كان المسموط هو المشوي عنده فيعارضه حديث أم سلمة الذي أخرجه الترمذي أنها قربت للنبي - صلى الله عليه وسلم - جنبا مشويا فأكل منه . قلت : الجواب ما ذكرناه من أن من علم حجة على من لم يعلم إلى آخره .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث