حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب السويق

( باب ما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يأكل شيئا إذا حضر بين يديه حتى يسمى له فيعلم ما هو ) .

18 - حدثنا محمد بن مقاتل أبو الحسن ، أخبرنا عبد الله ، أخبرنا يونس ، عن الزهري قال : أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري ، أن ابن عباس أخبره أن خالد بن الوليد الذي يقال له سيف الله ، أخبره أنه دخل مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ميمونة وهي خالته وخالة ج٢١ / ص٣٩ابن عباس ، فوجد عندها ضبا محنوذا قدمت به أختها حفيدة بنت الحارث من نجد ، فقدمت الضب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وكان قلما يقدم يده لطعام حتى يحدث به ويسمى له ، فأهوى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده إلى الضب ، فقالت امرأة من النسوة الحضور : أخبرن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما قدمتن له ، هو الضب يا رسول الله ، فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده عن الضب ، فقال خالد بن الوليد : أحرام الضب يا رسول الله ؟ قال : لا ولكن لم يكن بأرض قومي فأجدني أعافه ، قال خالد : فاحتززته فأكلته ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - ينظر إلي .

مطابقته للترجمة في قوله : " وكان قلما يقدم يده لطعام حتى يحدث به ويسمى له " وعبد الله هو ابن المبارك المروزي ، ويونس هو ابن يزيد ، والزهري هو محمد بن مسلم ، وأبو أمامة أسعد بن سهل بن حنيف بضم الحاء المهملة وفتح النون . والحديث أخرجه البخاري في مسند خالد بن الوليد في الأطعمة هنا ، وفي الذبائح عن القعنبي ، وأخرجه مسلم في مسند ابن عباس في الذبائح عن يحيى بن يحيى وغيره ، وأخرجه أبو داود والنسائي وابن ماجه مثل البخاري في مسند خالد ، فأبو داود في الأطعمة ، عن القعنبي والنسائي في الصيد ، عن أبي داود والحراني وغيره ، وفي الوليمة ، عن هارون بن عبد الله وابن ماجه في الصيد ، عن محمد بن مصفى . قوله : " وهي خالته " ، أي : ميمونة خالة خالد بن الوليد خالة ابن عباس أيضا ، وقد ذكرنا عن قريب في باب الخبز المرقق أن ميمونة ولبابة الصغرى أم خالد ابن الوليد ، ولبابة الكبرى أم ابن عباس وأم حفيدة أخوات ، وهن بنات الحارث بن حزن ، وذكر هنا حفيدة وهي أم حفيدة ، وهو المحفوظ عند أهل النسب واسمها هزيلة ، وقد ذكرناه .

قوله : " محنوذا " ، أي : مشويا قال الله عز وجل : ( فجاء بعجل حنيذ ) ، أي : مشوي ، يقال : حنذت الشاة أحنذها حنذا ، أي : شويتها وجعلت فوقها حجارة محماة لتنضجها فهي حنيذ ، قوله : " وكان قلما يقدم " من التقديم ، وقل فعل ماض وما يقدم فاعله وما مصدرية ، أي : قبل تقديم يده لطعام حتى يحدث على صيغة المجهول ، أي : حتى يخبر به ما هو ، ويسمى مجهول أيضا . قوله : " له " ، أي : النبي - صلى الله عليه وسلم - ، قوله : " فأهوى " ، أي : مد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده إلى الضب ، قوله : " فقالت امرأة من النسوة الحضور " ووقع في رواية لمسلم : فلما أراد النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يأكل ، قالت له ميمونة : إنه لحم ضب فكف يده ، ووصف النسوة بالحضور الذي هو جمع حاضر مع أن المطابقة شرط بين الصفة والموصوف في التذكير والتأنيث وغيرهما ؛ لأنه لوحظ فيهما صورة الجمع ، أو يقال : إن الحضور مصدر . قوله : " أحرام الضب " نحو أقائم زيد فيجوز فيه الأمران ، قوله : " فأجدني " ، أي : فأجد نفسي ، قوله : " أعافه " ، أي : أكرهه من عاف الرجل الطعام والشراب يعافه عيافا ، أي : كرهه فهو عائف ، قوله : " ورسول الله - صلى الله عليه وسلم -" الواو فيه للحال ، واحتج بهذا الحديث عبد الرحمن بن أبي ليلى ، وسعيد بن جبير ، وإبراهيم النخعي ، ومالك ، والشافعي ، وأحمد ، وإسحاق ،

فقالوا : يجوز ، وهو مذهب الظاهرية أيضا ، وقال ابن حزم : وصحت إباحته عن عمر بن الخطاب وغيره
.

وقال صاحب الهداية : ويكره أكل الضب ؛ لأنه - صلى الله عليه وسلم - نهى عائشة - رضي الله عنها - حين سألته عن أكله ، ولكن الطحاوي في شرح معاني الآثار رجح إباحة أكل الضب ، وقال : لا بأس بأكل الضب ، وهو القول عندنا ، وقال : وقد كره قوم أكل الضب ، منهم أبو حنيفة ، وأبو يوسف ، ومحمد . قلت : أراد بالقوم الحارث بن مالك ويزيد بن أبي زياد ووكيعا ، فإنهم قالوا : أكل الضب مكروه . وروي ذلك عن علي بن أبي طالب وجابر بن عبد الله ، ثم الأصح عند أصحابنا أن الكراهة كراهة تنزيه لا كراهة تحريم لتظاهر الأحاديث الصحاح بأنه ليس بحرام ، وقال بعض أصحابنا : أحاديث دلت على الإباحة وأحاديث دلت على الحرمة والتاريخ مجهول ، فيجعل المحرم مؤخرا عن المبيح ، فيكون ناسخا له تعليلا للنسخ ، ومن جملة الأحاديث الدالة على الحرمة حديث عائشة الذي ذكره صاحب الهداية ، ولكن فيه مقال ، ولما ذكر صاحب تخريج أحاديث الهداية حديث عائشة قال : هذا حديث غريب .

قلت : رواه محمد بن الحسن ، عن الأسود ، عن عائشة أنه - صلى الله عليه وسلم - أهدي له ضب ، فلم يأكله فسألته عن أكله فنهاني ، فجاء سائل فأرادت عائشة أن تعطيه ، فقال : تعطينه ما لا تأكلينه ؟! فالنهي يدل على ج٢١ / ص٤٠التحريم ، ومنها

ما رواه أبو داود في الأطعمة عن إسماعيل بن عياش ، عن ضمضم بن زرعة ، عن شريح بن عبيد ، عن أبي راشد الحبراني ، عن عبد الرحمن بن شبل ، أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نهى عن أكل لحم الضب ، فإن قلت : قال البيهقي : تفرد به ابن عياش وليس بحجة . وقال المنذري : إسماعيل بن عياش وضمضم فيهما مقال ، وقال الخطابي : ليس إسناده بذلك . قلت : ضمضم حمصي وابن عياش إذا روى عن الشاميين كان حديثه صحيحا ، كذا قاله البخاري ويحيى بن معين وغيرهما ، والعجب من البيهقي أنه قال في باب ترك الوضوء من الدم مثل ما قال البخاري ويحيى ، وهنا يقول ليس بحجة ، ولما أخرج أبو داود هذا الحديث سكت عنه ، وهو حسن عنده على ما عرف
، وقد صحح الترمذي لابن عياش عن شرحبيل بن مسلم ، عن أبي أمامة ، وشرحبيل شامي .

وروى الطحاوي في معاني الآثار مسندا إلى عبد الرحمن بن حسنة قال : نزلنا أرضا كثيرة الضباب ، فأصابتنا مجاعة فطبخنا منها ، وإن القدور لتغلي بها إذ جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، فقال : ما هذا ؟ فقلنا : ضباب أصبناها ، فقال : إن أمة من بني إسرائيل مسخت دواب في الأرض ، إني أخشى أن تكون هذه فأكفئوها .

ورد في أحاديث15 حديثًا
هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث