حَـدِيثابحث في الموسوعة — حديث، راوٍ، موضوع…⌘K
عمدة القاري شرح صحيح البخاري

باب التلبينة

( باب التلبينة ) أي هذا باب في بيان التلبينة ، بفتح التاء المثناة من فوق وسكون اللام وكسر الباء الموحدة وسكون الياء آخر الحروف وبالنون ، وهي طعام يتخذ من دقيق أو نخالة ، وربما يجعل فيه عسل ، سميت بذلك لشبهها باللبن في بياضها ، والرقة والنافع منها ما كان رقيقا نضيجا لا غليظا نيا ، ويقال : التلبينة حساء من دقيق أو نخالة ، ويقال : التلبين أيضا ؛ لأنه يشبه اللبن في بياضه . ج٢١ / ص٥٤فإن كانت ثخينة فهي الخزيرة ، وقد يجعل فيها العسل واللبن ، وقال ابن الأثير : التلبين والتلبينة حساء يعمل من دقيق ، وهي تسمية بالمرة من التلبين مصدر لبن القوم إذا أسقاهم اللبن ، وقال : الحساء بالفتح والمد طبيخ يتخذ من دقيق وماء ودهن ، وقد يحلى ويكون رقيقا يحسى من الحسوة وهي الجرعة ، وفي حديث عائشة - رضي الله تعالى عنها - بالمشنئة النافعة التلبين ، وفي أخرى : بالبغيض النافع التلبينة . قلت : المشنئة بمعنى البغيضة إنما قالت البغيضة ؛ لأن المريض يبغضها كما يبغض الأدوية ، وذكره ابن قرقول في باب الباء الموحدة مع الغين قال : وعند المروزي النغيض بالنون قال : ولا معنى له .

43 - حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أنها كانت إذا مات الميت من أهلها فاجتمع لذلك النساء ، ثم تفرقن إلا أهلها وخاصتها أمرت ببرمة من تلبينة فطبخت ، ثم صنع ثريد فصبت التلبينة عليها ، ثم قالت : كلن منها ، فإني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول : التلبينة مجمة لفؤاد المريض تذهب ببعض الحزن . مطابقته للترجمة ظاهرة . ورجال إسناده على هذا الوجه مرت غير مرة .

والحديث أخرجه البخاري أيضا في الطب ، عن حبان بن موسى ، وأخرجه مسلم في الطب أيضا ، عن عبد الملك بن شعيب بن الليث ، وأخرجه الترمذي فيه ، عن حسين بن محمد الجريري ، وأخرجه النسائي في الوليمة عن محمد بن حاتم ، وفي الطب عن نصير بن الفرج . قوله : " مجمة " بفتح الميم والجيم وفتح الميم الأخرى الشديدة ، أي : مكان الاستراحة ، أي : استراحة قلب المريض ويروى مجمة بضم الميم وكسر الجيم ، أي : مريحة ، يقال : جم الفرس إذا ذهب إعياؤه ، والجمام الراحة ، وقال ابن فارس : الجمام الراحة ، وضبطه بضم الميم على أنه اسم فاعل من أجم . وقال الشيخ أبو الحسن : الذي أعرف بفتح الميم فهي على هذا مفعلة من جم يجم ، وقال القرطبي : يروى بفتح الميم والجيم وبضم الميم وكسر الجيم ، فعلى الأول يكون مصدرا ، وعلى الثاني يكون اسم فاعل ، وقال عبد اللطيف : الفؤاد هنا رأس المعدة ، وفؤاد الحزين يضعف باستيلاء اليبس على أعضائه وعلى معدته خاصة لتقليل الغذاء ، وهذا الغذاء يرطبها ويقويها ويفعل مثل ذلك بفؤاد المريض .

هذا المحتوى شرحٌ لـ1 حديث
موقع حَـدِيث