باب الدباء
( باب الدباء ) أي هذا باب فيه ذكر الدباء ، وقد مر تفسيره ، ويحتمل أن يكون وضع هذه الترجمة إشارة إلى أن الدباء لها خاصية تختص بها ، فلذلك كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يحبها ، وروى الطبراني من حديث واثلة قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : عليكم بالقرع ، فإنه يزيد في الدماغ . وفي فوائد الشافعي - رحمه الله - من حديث عائشة قالت : قال رسول الله - صلى الله تعالى عليه وسلم - : إذا طبخت فأكثري فيه الدباء ، فإنه يشد قلب الحزين . وقال شيخنا : وفي بعض طرق حديث أنس أنه يزيد في العقل ، وفي بعض طرق حديث أنس في مسند الإمام أحمد أن القرع كان أحب الطعام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .
59 - حدثنا عمرو بن علي ، حدثنا أزهر بن سعد ، عن ابن عون ، عن ثمامة بن أنس ، عن أنس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أتى مولى له خياطا فأتي بدباء فجعل يأكله ، فلم أزل أحبه منذ رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يأكله . مطابقته للترجمة ظاهرة . وعمرو بن علي بن بحر أبو حفص الباهلي البصري الصيرفي ، وهو شيخ مسلم أيضا ، وأزهر بن سعد الباهلي ج٢١ / ص٦٣السمان البصري ، وأبو عون هو عبد الله بن عون ، وثمامة - بضم الثاء المثلثة وتخفيف الميمين - ابن عبد الله بن أنس ، يروي عن جده أنس .
وقد مر الحديث في كتاب الأطعمة في باب من تتبع حوالي القصة ، ومر أيضا في البيوع في باب ذكر الخياط ، وفيه روايات في رواية باب ذكر الخياط ، أن خياطا دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وفيه قرب خبزا ومرقا فيه دباء وقديد ، وفي باب من تتبع حوالي القصة أن خياطا دعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، وفيه ذكر الدباء فقط ، وفي حديث الباب أن مولى له خياط . ولا منافاة بين هذه الروايات ؛ لأن الثقة إذا زاد يقبل ، وقال الداودي : وجه ذلك أنهم كانوا لا يكتبون فربما أغفل الراوي عند التحديث كلمة .