باب الرجل يتكلف الطعام لإخوانه
( باب الرجل يتكلف الطعام لإخوانه ) 60 - حدثنا محمد بن يوسف ، حدثنا سفيان ، عن الأعمش ، عن أبي وائل ، عن أبي مسعود الأنصاري قال : كان من الأنصار رجل ، يقال له أبو شعيب ، وكان له غلام لحام ، فقال : اصنع لي طعاما أدعو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خامس خمسة ، فدعا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خامس خمسة فتبعهم رجل ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - : إنك دعوتنا خامس خمسة ، وهذا رجل قد تبعنا ، فإن شئت أذنت له ، وإن شئت تركته ، قال : بل أذنت له .
مطابقته للترجمة تؤخذ من قوله : " أدعو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خامس خمسة " ، وقد ذكرنا أنه تكلف حيث حصر العدد . ومحمد بن يوسف هو أبو أحمد البخاري البيكندي ، وسفيان هو ابن عيينة ، والأعمش هو سليمان ، وأبو وائل شقيق بن سلمة ، وأبو مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري . والحديث قد مر في البيوع في باب ما قيل في اللحام والجزار ، فإنه أخرجه هناك عن عمر بن حفص ، عن أبيه ، عن الأعمش ، عن شقيق ، عن أبي مسعود .. .
إلى آخره ، وفي المظالم أيضا عن أبي النعمان ، ومضى الكلام فيه هناك . قوله : " اللحام " ، أي : بياع اللحم ، وتقدم في البيوع بلفظ قصاب ، قوله : " خامس خمسة " معناه أدعو أربعة أنفس ويكون النبي - صلى الله عليه وسلم - خامسهم ، يقال : خامس أربعة ، وخامس خمسة ، بمعنى واحد ، وفي الحقيقة يكون المعنى الخامس مصير الأربعة خمسة ، وانتصاب خامس على الحال ، ويجوز الرفع على تقدير : أدعو رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو خامس خمسة ، والجملة أيضا تكون حالا ، وفي رواية مسلم ، عن الأعمش : اصنع لنا طعاما لخمسة نفر . قوله : " فتبعهم رجل " ، وفي رواية أبي عوانة ، عن الأعمش : " فاتبعهم " بتشديد التاء المثناة من فوق بمعنى تبعهم ، وفي رواية حفص بن غياث : فجاء معهم رجل .
ومثل هذا الرجل الذي يتبع بلا دعوة يسمى طفيليا منسوبا إلى رجل من أهل الكوفة يقال له طفيل ، من بني عبد الله بن غطفان ، كان يأتي الولائم من غير أن يدعى إليها ، وكان يقال له طفيل الأعراس ، وهذه الشهرة إنما اشتهر بها من كان بهذه الصفة بعد الطفيل المذكور ، وأما شهرته عند العرب قديما فكانوا يسمونه الوارش ، بالشين المعجمة ، هذا إذا دخل لطعام لم يدع إليه ، فإن دخل لشراب لم يدع إليه يسمونه الواغل ، بالغين المعجمة . قوله : " وهذا رجل قد تبعنا " ، وفي رواية جرير وأبي عوانة : اتبعنا ، بالتشديد ، وفي رواية أبي معاوية : لم يكن معنا حين دعوتنا . قوله : " فإن شئت أذنت له " .. .
إلخ ، وفي رواية أبي عوانة : فإن شئت أن يرجع رجع ، وفي رواية جرير : وإن شئت رجع ، وفي رواية أبي معاوية أنه اتبعنا ولم يكن معنا حين دعوتنا ، فإن أذنت له دخل . قوله : " بل أذنت له " ، وفي رواية أبي أسامة : لا ، بل أذنت له ، وفي رواية جرير : لا ، بل ائذن له يا رسول الله ، وفي رواية أبي معاوية : فقد أذنا له فليدخل . وفيه فوائد كثيرة قد ذكرناها في باب ما قيل في اللحام في كتاب البيوع ، فإن قلت : كيف استأذن النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - في هذا الحديث على الرجل الذي معه ، وقال في حديث أبي طلحة في الصحيح لمن معه : قوموا ؟ قلت : أجيب بأجوبة : الأول : أنه علم من أبي طلحة رضاه بذلك ، فلم يستأذن ، ولم يعلم رضا أبي شعيب فاستأذنه .
الثاني : أن أكل القوم عند ج٢١ / ص٦٤أبي طلحة مما خرق الله تعالى به العادة ، وبركة أحدثها الله عز وجل لا ملك لأبي طلحة عليها ، فإنما أطعمهم مما لا يملكه ، فلم يفتقر إلى استئذان . الثالث : بأن يقال : إن الأقراص جاء بها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى مسجده ليأخذها منه ، فكأنه قبلها وصارت ملكا له ، فإنما استدعي لطعام يملكه ، فلا يلزمه أن يستأذن في ملكه . قال محمد بن يوسف : سمعت محمد بن إسماعيل يقول : إذا كان القوم على المائدة ليس لهم أن يناولوا من مائدة إلى مائدة أخرى ، ولكن يناول بعضهم بعضا في تلك المائدة أو يدعوا .