باب إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة
حدثني عبد الله بن أبي الأسود ، حدثنا قريش بن أنس ، عن حبيب بن الشهيد قال : أمرني ابن سيرين أن أسأل الحسن ممن سمع حديث العقيقة ، فسألته فقال : من سمرة بن جندب . مطابقته للترجمة ظاهرة ، وعبد الله بن أبي الأسود هو عبد الله بن محمد بن أبي الأسود واسم أبي الأسود حميد ، وقريش مصغر القرش بالقاف والراء والشين المعجمة ابن أنس بفتح الهمزة والنون البصري ، مات سنة تسع ومائتين ، وليس له في البخاري سوى هذا الموضع ، وحبيب بفتح الحاء المهملة ، وسمرة بن جندب بضم الجيم وسكون النون وفتح الدال المهملة وضمها الفزاري بالفاء وتخفيف الزاي وبالراء الكوفي الصحابي . والحديث أخرجه الترمذي في الصلاة عن محمد بن المثنى عن قريش بن أنس به ، وأخرجه النسائي في العقيقة عن هارون بن عبد الله عن قريش به ، وقد توقف البردنجي في صحة هذا الحديث من أجل اختلاط قريش هذا ، وزعم أنه تفرد به وأنه وهم ، وكأنه تبع في ذلك ما حكاه الأثرم عن أحمد أنه ضعف حديث قريش هذا وقال : ما أراه بشيء ، ( قلت ) : قريش تغير سنة ثلاث ومائتين واستمر على ذلك ست سنين ، ومات سنة تسع ومائتين ، ولقريش متابع ، روى الطبراني في ( الأوسط ) من أن أبا حمزة رواه عن الحسن كرواية قريش سواء ، ولعل سماع شيخ البخاري عن قريش كان قبل الاختلاط ، وقال ابن حزم : لا يصح للحسن سماع عن سمرة إلا حديث العقيقة وحده ، ورد عليه بما رواه البخاري في ( تاريخه الكبير ) قال لي علي بن المديني : سماع الحسن من سمرة صحيح ، قوله : أمرني ابن سيرين أي محمد بن سيرين أن أسأل أي بأن أسأل الحسن البصري ، قوله : فسألته أي قال ابن الشهيد : فسألت الحسن فقال : سمعت من سمرة بن جندب ، ( فإن قلت ) : لم يبين البخاري حديث العقيقة ، ( قلت ) : كأنه اكتفى عن إيراده بشهرته ، وقد أخرجه أصحاب السنن من رواية قتادة ، عن الحسن ، عن سمرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : الغلام مرتهن بعقيقته يذبح عنه يوم السابع ويحلق رأسه ويسمى ، وقال الترمذي : حسن صحيح ، قال : والعمل على هذا عند أهل العلم يستحبون أن يذبح عن الغلام العقيقة يوم السابع ، فإن لم يتهيأ يوم السابع فيوم الرابع عشر ، فإن لم يتهيأ عق عنه يوم إحدى وعشرين ، قوله : مرتهن بفتح التاء معناه رهن بعقيقته يعني العقيقة لازمة له لا بد منها فشبهه بلزومها له وعدم انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن .
وقال الخطابي : تكلم الناس في هذا ، وأجود ما قيل فيه ما ذهب إليه أحمد بن حنبل رحمه الله قال : هذا في الشفاعة يريد أنه إذا لم يعق عنه فمات طفلا لم يشفع في والديه ، وقيل : مرهون بأذى شعره ، ويروى : كل غلام رهينة بعقيقته الرهينة الرهن والهاء للمبالغة كالشتيمة والشتم ثم استعملا بمعنى المرهون يقال هو رهن بكذا ورهينة بكذا ، قوله : يذبح عنه يوم السابع على صيغة المجهول ، وقد احتج به من قال إن العقيقة موقتة باليوم السابع فإن ذبح قبله لم يقع الموقوع وإنها تفوت بعده ، وهذا قول مالك ، وعند الحنابلة في اعتبار الأسابيع بعد ذلك روايتان ، وعند الشافعية أن ذكر السابع للاختيار لا للتعيين ، ونقل الرافعي أنه يدخل وقتها بالولادة ، قال : وذكر السابع في الخبر بمعنى أن لا يؤخر عنه اختيارا ثم قال : والاختيار أن لا يؤخر عن البلوغ فإن أخرت إلى البلوغ سقطت عمن كان يريد أن يعق عنه لكن إن أراد هو أن يعق عن نفسه فعل ، وقوله : يوم السابع أي من يوم الولادة وهل يحسب يوم الولادة ، وقال ابن عبد البر : نص مالك على أن أول السبعة اليوم الذي يلي يوم الولادة إلا أن ولد قبل طلوع الفجر ، وكذا نقله البويطي عن الشافعي ، قوله : ويحلق رأسه على صيغة المجهول أي يحلق جميع رأسه لثبوت النهي عن القزع ، وحكى الماوردي كراهة حلق رأس الجارية ، وعن بعض الحنابلة يحلق ، قلت : هذا أولى لأن في حديث سلمان أميطوا عنه الأذى ومن جملة الأذى شعر رأسه الملوث من البطن ، وبعمومه يتناول الذكر والأنثى ، وروى الترمذي من حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه قال : عق النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - عن الحسن بشاة وقال : يا فاطمة احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة ، فوزناه فكان وزنه درهما أو بعض درهم ، وقال : هذا حديث حسن غريب ، قوله : ويسمى على صيغة المجهول أيضا ، وإن لم يستهل لم يسم ، وقال محمد بن سيرين وقتادة والأوزاعي : إذا ولد وقد تم خلقه يسمى في الوقت إن شاءوا ، وقال المهلب : وتسمية المولود حين يولد وبعد ذلك بليلة وليلتين وما شاء إذا لم ينو الأب العقيقة عند يوم سابعه جائز ، وإن أراد أن ينسك عنه فالسنة أن يؤخر تسميته إلى يوم النسك وهو السابع .